وقيل : جاء عمر بن يوسف الثقفي في عشرة آلاف مقاتل ، فصفّ أصحابه صفّاً بعد صفّ حتّى لا يستطيع أحدهم أن يلوي عنقه ، فجعلنا نضرب ، فلا نرى إلّا النار تخرج من الحديد ، فجاء سهم فأصاب جبين زيد بن علي ، يقال : رماه مملوك ليوسف بن عمر ، يقال له : راشد ، لا أرشده اللَّه ، فأصاب بين عيني زيد ، قال :
فأنزلناه ، وكان رأسه في حجر محمّد بن مسلم الخيّاط .
فجاء يحيى بن زيد ، فأكبّ عليه ، وقال : يا أبتاه أبشر ترد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، قال : أجل يا بني ، ولكن أيّ شيء تريد أن تصنع ؟ قال : أقاتلهم واللَّه ولو لم أجد إلّا نفسي ، قال : افعل يا بني ، فواللَّه إنّك على الحقّ وإنّهم على الباطل ، وإنّ قتلاك في الجنّة ، وإنّ قتلاهم فيالنار ، ثمّ نزع السهم فكانت نفسه معه .
قال : فجئنا به إلى ساقية تجري في بستان ، فحبسنا الماء من هاهنا وهاهنا ، ثمّ حفرنا له ودفنّاه ، وأجرينا الماء عليه ، وكان معنا غلام سندي ، فذهب إلى يوسف بن عمر فأخبره ، فأخرجه يوسف من الغد ، فصلبه في الكناسة ، فمكث أربع سنين مصلوباً ، ومضى هشام وكتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر : أمّا بعد فإذا أتاك كتابي هذا ، فاعمد إلى عجل أهل العراق فحرّقه ، ثمّ انسفه في اليمّ نسفاً ، فأنزله وحرّقه ، ثمّ ذرأه في الهواء .
وقال الناصر الكبير الطبرستاني : لمّا قتل زيد بعثوا برأسه إلى المدينة ، ونصب عند قبر النبي صلى الله عليه وآله يوماً وليلة .
وكان قتله على ما قال الواقدي : سنة احدى وعشرين ومائة .
وقال محمّد بن إسحاق بن موسى : قتل زيد على رأس مائة سنة وعشرين سنة وشهر وخمسة عشر يوماً .
وقال الزبير بن بكّار : قتل سنة اثنتين وعشرين ومائة ، وهو ابن اثنتين وأربعين
الثبت المصان المشرف بذكر سلالة سيد ولد عدنان — صفحة 134
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٣٤