فصل پنجم : مناجات امام زين العابدين عليه السلام در لزوم اطاعت
من كتاب المستطرف ، قال الأصمعي : بينما أنا أطوف بالبيت ذات ليلة إذ رأيت شابّاً متعلّقاً بأستار الكعبة ، وهو يقول :
يا من يجيب دعوة المضطرّ في الظلم * يا كاشف الضرّ والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * وأنت يا حيّ يا قيّوم لم تنم
أدعوك ربّي حزيناً هائماً قلقاً * فارحم بكائي بحقّ البيت والحرم
إن كان جودك لا يرجوه ذو سفهٍ * فمن يجود على العاصين بالكرم
ثمّ بكى بكاءً شديداً ، وأنشد بعد ذلك يقول :
ألا أيّها المقصود في كلّ حاجتي * شكوت إلى الضرّ فارحم شكايتي
ألا يا رجائي أنت تكشف كربتي * فهب لي ذنوبي كلّها واقض حاجتي
أتيت بأعمالٍ قباحٍ رديئةٍ * و ما في الورى عبدٌ جنى كجنايتي
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثمّ أين مخافتي
ثمّ سقط على الأرض مغشياً عليه ، فدنوت منه ، فإذا هو زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبيطالب عليهم السلام ، فرفعت رأسه في حجري وبكيت ، فقطرت دمعة من دموعي على خدّه ، ففتح عينيه وقال : من هذا الذي يهجم علينا ؟ قلت :
عبيدك الأصمعي ، سيّدي ما هذا البكاء والجزع ، وأنت من آل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ؟ أليس اللَّه تعالى يقول في شأنكم :
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
.
فقال : هيهات هيهات يا أصمعي ، إنّ اللَّه تعالى خلق الجنّة لمن أطاعه ولو كان