فكتب إلى الملك العزيز طغتكين بن أيوب صاحب اليمن ، وقد كان أخوه الملك الناصر أرسل إليه يطلبه ليقيم بالساحل المفتتح من أيدي الأفرنج ، فزهّده ابن عنين في الساحل ، ورغّبه في اليمن ، وحرّضه على الأشراف الذين فعلوا به ما فعلوا ، وأوّل القصيدة :
أعيت صفات نداك المصقع اللسنا * وجزت في الجود حدّ الحسن والحسنا
و ما تريد بجسمٍ لا حياة له * من خلّص الزبد ما أبقا لك اللبنا
ولا تقل ساحل الأفرنج أفتحه * فما يساوي إذا قايسته عدنا
وإن أردت جهاداً فارو سيفك من * قومٍ أضاعوا فروض اللَّه والسننا
طهّر بسيفك بيت اللَّه من دنسٍ * و من خساسة أقوامٍ به وخنا
ولا تقل إنّهم أولاد فاطمة * لو أدركوا آل حربٍ حاربوا الحسنا
قال : فلمّا قال هذه القصيدة رأى في النوم فاطمة الزهراء البتول عليها السلام وهي تطوف بالبيت ، فسلّم عليها فلم تجبه ، فتضرّع وتذلّل وسأل عن ذنبه الذي أوجب عدم جواب سلامه ، فأنشدته الزهراء عليها الصلاة والسلام :
حاشا بني فاطمة كلّهم * من خسّة « 1 » تعرض أو من خنا
هامش
( 1 ) دنس - خ ل .