الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
« 1 » فبدأ بنفسه ، ثمّ برسوله ، ثمّ بأهل بيته .
وكذلك آية الولاية
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا )
فجعل طاعتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، كذلك ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونة بطاعته ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقروناً بسهمه في الغنيمة والفيء ، فتبارك اللَّه تعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت .
فلمّا جاءت قصّة الصدقة ، نزّه نفسه ورسوله ونزّه أهل بيته ، فقال :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ )
فهل تجد في شيء من ذلك أنّه عزّوجلّ سمّى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ؛ لأنّه لمّا نزّه نفسه عن الصدقة ، ونزّه رسوله ونزّه أهل بيته ، لا بل حرّم عليهم ؛ لأنّ الصدقة محرّمة على محمّد وآل محمّد ، وهي أوساخ أيدي الناس لا يحلّ لهم ؛ لأنّهم طهروا من كلّ دنس ووسخ ، فلمّا طهّرهم اللَّه واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه عزّوجلّ ، فهذه الثامنة .
وأمّا التاسعة : فنحن أهل الذكر الذين قال اللَّه تعالى :
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 2 » فنحن أهل الذكر ، فاسألونا إن كنتم لا تعلمون .
فقالت العلماء : إنّما عني بذلك اليهود والنصارى .
فقال أبوالحسن عليه السلام : سبحان اللَّه وهل يجوز ذلك إذاً يدعونا إلى دينهم ، ويقولون : إنّه أفضل من دين الإسلام .
فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوه يا أباالحسن ؟
هامش
( 1 ) سورهء نساء 59 .
( 2 ) سورهء نحل : 43 .