وهارون ، وقال : سلام على آل يس ، يعني : آل محمّد صلى الله عليه و آله .
فقال المأمون : قد علمت أنّ في معدن النبوّة شرح هذا وبيانه ، فهذه السابعة .
وأمّا الثامنة : فقول اللَّه تعالى
( وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى )
« 1 » فقرن سهم ذي القربى مع سهمه به سهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ، فهذا فصل أيضاً بين الآل والامّة ؛ لأنّ اللَّه تعالى جعلهم في حيّز ، وجعل الناس في حيّز دون ذلك ، ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه ، فبدأ بنفسه ، ثمّ ثنّى برسوله ، ثمّ بذي القربى ، فكلّما كان من الفيء والغنيمة و غير ذلك ممّا رضيه عزّوجلّ لنفسه فرضيه لهم .
فقال وقوله والحقّ :
( وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى )
فهذا تأكيد مؤكّد ، وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب اللَّه الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
وأمّا قوله « واليتامى والمساكين » فأمّا اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم و لم يكن له فيها نصيب ، و كذا المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ، ولا يحلّ له أخذه ، و سهم ذيالقربى قائم إلى يوم القيامة فيهم للغني والفقير منهم ؛ لأنّه لا أحد أغنى من اللَّه جلّ وعزّ ، ولا من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ، فجعل لنفسه منها سهماً ولرسوله سهماً ، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم ، وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيه صلى الله عليه و آله رضيه لذي القربى ، كما أجراهم في الغنيمة .
فبدأ بنفسه جلّ جلاله ، ثمّ برسوله ، ثمّ بهم ، وقرن سهمهم به سهم اللَّه و سهم رسوله صلى الله عليه و آله ، وكذلك في الطاعة ، قال :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا
هامش
( 1 ) سورة انفال : 41 .