قال : والمراد بالعالم هنا : العالم بالعلوم الدينية والأحكام الشرعية ، كالعلم باللَّه تعالى وبكتابه وسنّة نبيّه ، و ما يتوقّف عليه من المقدّمات ، والعلم بكيفية الطهارة القلبية ، وتزكية النفس مع استعمالها على وجهها ، لا مطلق العالم ، كما نبّه عليه صلى الله عليه و آله في قوله « علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل » فإنّ العلماء لا يشبهون الأنبياء إلّا على الوجه الذي ذكرناه .
وقوله صلى الله عليه و آله « العلماء ورثة الأنبياء » فإنّ الأنبياء عليهم السلام لم يورّثوا مجرّد الرسم ، و غير من ذكر من العلماء لا تعلّق لهم بوراثة الأنبياء ، بل هم إلى خلافة أضدادهم أشبه ، وإليهم أميل .
إلى أن قال : والمولى يطلق على معان كثيرة ، والمراد هنا غير العربي بقرينة ما قبله ، وكثيراً ما يطلق المولى على غير العربي وإن كان حرّ الأصل ، ويقال : فلان عربي ، و فلان من الموالي ، وعليه حمل أيضاً قول الشاطبي في وصفه أئمّة القراءة :
إنّ أباعمر وابن عامر عربيان وباقيهم موالي « 1 » . انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه .
وقال في موضع آخر : المراد بالقرشي المنسوب إلى النضر بن كنانة جدّ النبي صلى الله عليه و آله ، والسادات الأشراف أجلّ هذه الطائفة « 2 » .
وقال الشيخ في المبسوط في هذا المبحث : إذا حضر رجل من بنيهاشم ، فهو أولى بالتقدّم إذا كان ممّن يحسن القراءة « 3 » .
واحتمل الشهيد في الذكرى تقديم المطّلبي على غيره إن قلنا بترجيح الهاشمي ، لكن الهاشمي أولى منه .
واحتمل ترجيح أمجاد بنيهاشم بحسب شرف الآباء ، كالطالبي والعبّاسي و
هامش
( 1 ) الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية شهيد ثانى ص 284 - 285 .
( 2 ) الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية شهيد ثانى ص 285 .
( 3 ) مبسوط شيخ طوسى 1 : 154 .