جلست تحتها نساءٌ وأطفالٌ * وقد سادها أذىً واكتئاب
تنظر الأفق وهي ترسل دمعاً * صاحبته مناحةً وانتحاب
إنّها الثاكلات من آل طه * من بآلائها أهابَ الكتاب
نزلت في الطفوف في مِنعةٍ قد * سوّرت عزّها اسودٌ غضاب
واستدار الزمان فابتزّ منها * مجدها واستبيح منها الجناب
حينما استشهد الجميع ولم يبق * لديها أهلٌ ولا أحباب
وغدت في الخيام وهي حيارى * لا حمىً تلتجي به لا حجاب
وعلت ضجّةٌ فهبّت من الخوف * وقد هزّ جانحيها اضطراب
فإذا الجيش جاء للسلب والنهب * كما تنهب الخراف الذئاب
فتراكضن في البوادي وللعين * انسكابٌ وللفؤاد التهاب
ووراها الذئاب تعدو فللحلي * انتهابٌ وللبرود استلاب
أين يلجأن والحماة على الأرض * عليها من الدماء ثياب
في محيطٍ تموج فيه الأعادي * ما لها جيرة به أو صحاب
رجعت للخيام والنار فيها * تتهاوى من وقدها الأطناب
والكفيل العليل يرقب وضعاً * مؤسفاً منه تلتظي الأعصاب
وأتته امّ المصائب تستوضح * منه وضعاً عراه ارتياب
وهناك الإمام قال عليكنّ * فلاح الهدى وبان الجواب
فترامت ثواكل الطفّ في البيداء * تعدو وقد دهاها المصاب
بقيت زينب لترعى عليلًا * صرعته الأوجاع والأوصاب
أقبلوا بالنياق كي يركب الأسر * ى عليها وما لها أقتاب
أبنات الهدى على النيب ما بين * الأعادي ولا يقيها النقاب
حادثٌ يقرح القلوب وخطبٌ * منه تبكي الأجيال والأحقاب
يشتكي الشعر حين يعرض لمحاً * منه وصفاً ويستحير الخطاب
هكذا ركّبت بنات عليٍّ * وإلى الكوفة استحثّ الركاب
ليراها في مجلس ابن زيادٍ * شامتٌ قوله شجىً وسِباب