يا يوم عاشوراء ذكرك محزنٌ * فبه مآسي كربلاء تصوّر
فترى به شهداء آل محمّدٍ * تحت السنابك في العَرى تتكوّر
وترى الرؤوس على الرماح خضيبةً * كالشُهب يسترها ضَباب أحمر
وترى حريم اللَّه فوق هوازل * تجري فتكبو لا تكفّ فتنفر
إن تبك يبك العالم الأعلى وإن * ضجرت فأملاك السما تتضجّر
في مجلسٍ جمع الجرائم كلّها * فالرجس من أعضائه يتفجّر
من كلّ نذلٍ لو كشفتَ قناعه * لرأيت خزياً بالخنا يتأطّر
وهناك أثقال النبوّة أقبلت * والحزن من أطرافها يتقطّر
فالعين عبرى والوجوه كوالح * والشجو منه الراسيات تفطر
هاتيك أطفالٌ تضجّ وهذه * زُمَر النساء له نياحٌ مسعر
يتساءل ابن زياد عنها شامتاً * بكرائم فيها الكرامة تفخر
ورمى لزينب نظرةً امويةً * كانت عن الحقد الدفين تعبّر
متساءلًا عنها وربّ مُسائلٍ * هو بالجواب من المعرِّف أخبر
ومضى يخاطبها ويشمت وهي في * حالٍ لها حتّى العدى تتأثّر
وهناك أدّت للجهاد رسالةً * علويةً فيها الحقائق تظهر
فضحت أمية وهي في جبروتها * فإذا بها من كلّ خزيٍ أقذر
وإذا يزيد وحكمه وجيوشه * اضحوكةٌ منها العقيدة تسخر
وإذا الحسين وصحبه شُهُبٌ بها * تزهو القرون وتستنير الأعصر
هذا بمصرعه يعيش مخلّداً * وبعيشه ينهار ذاك ويقبر
ومن شعره ما أنشده حول السبايا في طريق الكوفة في 16 محرّم سنة ( 1393 ) ه :
في رمالٍ يموج فيها السراب * وفضاءٌ يمتدّ فيه الضَبابُ
ولعابٍ كالجمر ترسله الشمس * ليغلي كالموج منه التراب
وعلى الأرض يحفر الدمُ نهراً * يلهب الروح موجُه الصخّاب
وترامت حول الدماء انتثاراً * جثثٌ كوّرت عليها الحراب
وتراءت من البعيد خيامٌ * يبعث الحزن ظلّها المنساب