وتعالى السجّاد في قربةٍ للَّه * حتّى سما عن الأنداد
ذاب حتّى عن الوجود فلا تلقى * به غير علّة الإيجاد
ومضى يوقظ الضمير بألحانٍ * تهزّ الأرواح في الإنشاد
هي آياته الكريمة أوحاها * لإيقاظ فكرةٍ واعتقاد
صورٌ في حدودها هام فكري * وتلاشى في أفقها المتهادي
وإذا في زبور آل رسول اللَّه * قرآنٌ يقظتي وسدادي
حلّقت بي دنيا الصحيفة حتّى * لاح لي سرّ مبدئي ومعادي
* * *
غير بدعٍ إذا تقاصر شعري * وثنائي عن أفق زين العباد
فهو فوق الأبعاد حدّاً ولا * يكتب إلّا ما يجتليه مدادي
ومن شعره ما أنشده في ذكرى الإمام زين العابدين عليه السلام في شعبان سنة ( 1369 ) ه :
مرج البحران فخراً وعلاءا * والتقى النجمان زهواً وسناءا
وارتمى الدهر على ظلّيهما * خائراً قد هدّه الجري عياءا
* * *
ها هو الإيمان في موكبه * يسبق التأريخ حكماً وقضاءا
حرث الصحراء حتّى أصبحت * تغمر الدنيا رفاهاً ورَخاءا
قرّب الإيمان من أبعادها * فدنا للحقّ ما عنه تناءى
صهر الأفكار في بودقةٍ * أخرجتها في المعاني كيمياءا
وحّد الإنسان في ناموسه * فمشى الناعل والحافي سواءا
* * *
فارسٌ قد خمدت نيرانُها * وتلاشى عهدها الزاهي هباءا
أين كسرى أين عنه تاجه * أين إيوان به يزهو ادّعاءا
مزّق الحقّ بساطاً فوقه * كم مشى الباطل يزهو خيلاءا
* * *
يثرب يا مطلع الفجر الذي * بسناه عادت الأرض سماءا