فإذا السهم يذبح الطفل في * حضن أبيه شلّت يمين الرامي
مصرع الطفل لا يزال نديّاً * جرحه في حوادث الأيّام
ومن شعره أيضاً ما أنشده في مصرع الطفل الرضيع في محرّم سنة ( 1391 ) ه :
يا لرزءٍ غمر الأجيال دمعاً وشجونا * ومصابٌ صهر الحزن قلوباً وعيونا
كلّما استعرضته سال له الدمع هتونا * وأحال الضوء ضوء الشمس في عيني دجونا
مصرع الطفل الرضيع * مشهدٌ يُجري دموعي
ويثير الحزن في عقلي جنونا
ما جنى الطفل ليرميه بسهم الحتف نذلُ * أفيرمى الطفل كي يذبح صبراً وهو طفلُ
ذاك ما يأباه إيمانٌ ووجدانٌ وعقل * يدّعي الإسلام والإسلام إنصافٌ وعدل
أبعدلٍ أم بظلمٍ * يذبح الطفل بسهمٍ
ما لهذا الجرم في التأريخ مثل
جاء فيه السبط ظمآن الحشا ذاوي الشفاه * يطلب الماء له منهم وفي النهر المياه
فرموه فإذا الطفل لهم يفتح فاه * وإذا السهم يصيب الفم كي تجري دماه
مات في حضن أبيه * ودم المجد بفيه
ومضى مبتسماً يلقى الإله
ساعد اللَّه حسيناً مذ رأى الطفل الشهيد * يحضن السهم بكفّيه وقد شقّ الوريد
جمد الدمع بعينيه من الهول المبيد * وهو لا يبدي لدى المأساة شيئاً أو يعيد
ساهماً يرعى السماء * خانه حتّى البكاء
واجماً أذهله شلو الوريد
واستحال الحزن ناراً ملهباً كلّ وجوده * فإذا مدمعه كالجمر يجري في خدوده
يلهب الروح ويشوي الجسم حرّاً بوقوده * ضجّت الآلام آهاتٌ تتالت في نشيده
يظهر الحزن الدفينا * فيثير العالمينا
ويهزّ البغي في هزّ بنوده
بدم النحر غدا يخضب جثمان الصغير * رافعاً إيّاه في كفّيه في وضعٍ مثير
صامتاً ينطق بالآهات والدمع الغزير * شاكياً فيه إلى اللَّه من البغي المبير