لا فشمرٌ يسوقها بسياطٍ * أثّرت في المتون والأعضاد
أنكرتها أسواق كوفان لمّا * أن رأتها تنوء بالأصفاد
أبنات الإمام أسرى بأرضٍ * بايعتها بحبّها المتفادي
أدخلتها الأنذال وهي سبايا * تتحاشى لمجلس ابن زياد
مشهدٌ ترجف الفتوّة منه * فتهزّ السيوف في الأغماد
ثمّ راحت للشام وهي بحالٍ * قد رثته حتّى قلوب الأعادي
لترى أعظم المآسي بيومٍ * في تهويله كيوم المعاد
لترى الشام تحتفي بانتصارٍ * قابلته كأعظم الأعياد
وترى السبي والرؤوس وترنو * لعليلٍ ينوء بالأقياد
فهي تستقبل السبايا بأفراحٍ * تنزّ الجروح في الأكباد
وهناك الإمام يا ليت نادى * فاستفزّ الوجود ذاك المنادي
في يديه قيدٌ وغلٌّ بساقيه * وقد ناء بالخطوب الشداد
وعلى متنه لجامعة الظلم * جروحٌ ظلّت بغير ضِماد
أدخلوه مع السبا ليزيدٍ * وهو لاهٍ في سُكره متمادي
كان رأس الحسين بين يديه * وهو نشوان بالأهازيج شاد
يتباهى بأنّه أخذ الثأر * ودكّ الأجداد بالأحفاد
ناكثاً ثغر سبط أحمد بالعود * مثيراً به حَماس النادي
وبنات الزهراء واقفةٌ قد * ربطت بالحبال منها الأيادي
وهنا قام للجهاد أبوالباقر * لمّا ارتقى على الأعواد
كأم كالفجر يفضح الليل بالنور * ويخزي الضلال بالإرشاد
غيّر الجوّ في بيانٍ به ضاع * ضجيج الأبواق والإرعاد
وإذا الشام يستحيل وجوماً * لبيانٍ بالنور يغزو النوادي
وإذا يثرب تقابل ركب الحقّ * والمجد بالبكا والحداد
وإذا دولة الخِلاعة تنهار * ويطوي الصلاح وكر الفساد
* * *