صورٌ حار بها الفنّ فما * رام أن يرسمها إلّا وخابا
ومن شعره ما أنشده في مصرع الطفل الرضيع في محرّم سنة ( 1369 ) ه :
رجع السبط ساهماً للخيام * بفؤادٍ دامٍ وطرفٍ هامي
ودعا زينباً فوافت إليه * في ذهولٍ مجلّلٍ باحتشام
وقفت تقبض اللجام بكفٍّ * تبعث الوجد لاهباً في اللجام
فرنا نحوها الحسين بطرفٍ * حائرٍ بين دمعةٍ وابتسام
قال يا أخت كفكفي الذيل إنّا * في طريقٍ يموج بالآلام
لكِ شأنٌ وللثواكل شأنٌ * يعظم الصقر عن مطار الحَمام
فاقبضي دفّة السفينة وامشي * بالأماني على الخضمّ الطامي
إنّما القوم قد أصرّوا على الكفر * وحادوا عن شِرعة الإسلام
لم تعظهم هذي الضحايا فما ينفع * وعظي لهم ويجدي كلامي
لا فلي حجّةٌ أجلّ بلاغاً * وعسى أن أنال فيها مرامي
ناوليني الطفل الرضيع فجاءته * به وهو لاهف القلب ظامي
فمضى للوغى يظلّله عن * لافحات السموم بالأكمام
عارض الجيش فيه والجيش * نشوان يناغي الأحلام بالأنغام
رفع الكمّ عنه فانشقّ فجر * الحقّ من مشرق الجلال السامي
وجم الجيش رهبةً منه لمّا * أبصر الطفل فوق كتف الإمام
منظرٌ يوقظ الحَنان فمنه * كلّ طرفٍ وكلّ قلبٍ دامي
يتعالى صوت الحسين رهيباً * فتردّ الصدى إليه الموامي
وتموج الصفوف منه ارتياعاً * فزِحامٌ يلوذ خلف زِحام
أيّها القوم إن جنيت برفضي * بيعةً لا تقرّها أيّامي
وحسبتم أنّي وأهلي وأصحابي * خرجنا على حدود النظام
ما جنى الطفل أيّها القوم حتّى * يتلظّى فؤاده من أوام
فارحموه بجرعةٍ ينطفي منها * غليلٌ أنفاسه من ضِرام
فاستراب ابن سعدٍ منه فأومى * بيديه تعساً له من وأمي