* * *
وقفت دون ابن طه موقفاً * وجد الدهر به شيئاً عُجابا
فئةٌ بايعت اللَّه فما * راعها الموت وقد كشّر نابا
قابلت سبعين ألفاً وهي لم * تبرح السبعين عدّاً وحسابا
هجمت باسمةً في معركٍ * قطّبت فيه المغاوير ارتعابا
هزّت الجيش وقد ضاقت به * عرصة الطفّ سهولًا وهضابا
رحفت ظامئةً والشمس عن * حرّها تلتهب الأرض التهابا
ما لواها الموقف الدامي وما * صدّها الجيش ابتعاداً واقترابا
سائل الميدان عنها سترى * كيف أرضته طعاناً وضرابا
كيف حامت حرم اللَّه فما * خدشت عزّاً ولا ذلّت جنابا
كيف دون السبط راحت تدّري * بهواديها سهاماً وكعابا
* * *
في جحيم الحرب حيث اشتبكت * أسيف الشوس اصطداماً واصطخابا
وقف السبط يصلّي واقتدت * بصلاة السبط حبّاً وانجذابا
أصلاة الخوف حاشاها فما * روّعت والموت منها كان قابا
عرجت للَّهحتّى لم تدع * رتبةً إلّا وجازتها وثابا
رشقتها أسهم البغي فكم * من صريعٍ واجه الموت احتسابا
* * *
صورٌ في معرض الخلد بها * جاوز الفنّ من السحر النصابا
تلك امٌّ وقفت ترعى ابنها * وهو ينصبّ على المون انصبابا
وفتىً يهتزّ بشراً بينما * عرسه تبكي شجوناً واكتئابا
وعجوزٌ كافح الدهر إلى * أن ذوى عوداً كما ذاب إهابا
رفرفت رايته واختال في * ظلّها تحسبه ليثاً مهابا
وكميّ روّع الجيش فما * زال يدعوه ولم يسمع جوابا
فرمى الدرع وأبدى صدره * للعدا وانساب للموت انسيابا