يقلق الجيش ذكره حين كان الموت * ظلًّا بذكره موصولا
يتحامى ماضيه عن كلّ نذلٍ * فلذا يطلب الشجاع المهولا
تتلقّى الرقاب ضربته إذ * أصبحت للفتى الكمي دليلا
وقضت بعد ما قضت واجب السيف * وأرضت عنها القنا والنصولا
شهداء الإبا لمصرعها التأريخ * قد عاد واجماً مذهولا
ومن شعره ما أنشده في شهداء الحقّ في محرّم سنة ( 1370 ) ه :
أحدثوا في منهج الحرب انقلابا * حينما خفّوا إلى الموت غضابا
هتف الدين بهم فابتدروا * يتهادون شيوخاً وشبابا
أفرغوا الإيمان درعاً دونه * يرجف السيف ارتياعاً وارتيابا
عقدوا الحقّ لواءً خافقاً * ومشوا في ظلّه اسداً غلابا
لم ترعهم سلطة البغي التي * تملأ الدنيا حروباً وحرابا
زحفوا والجيش في أفواجه * مائجٌ تحسبه بحراً عُبابا
أسكرتهم فكرة النصر فلم * يبصروا آلافه إلّا ذبابا
حوّلوا الأرض سماءً حينما * عقدوا منها على الأفق سحابا
كلّ فردٍ امّةٌ في بأسه * يهزم الجيش إذا صال ارتهابا
أن تأنّى فهو ليثٌ رابض * وإذا ما انقضّ ينقضّ عُقابا
* * *
أيّها التأريخ حدّث عنهم * واغمر الحفل بذكراهم ملابا
شهداء الحقّ قد شاد لهم * بأسهم في أفق المجد قِبابا
وثبوا للخلد أحراراً فما * وهنوا جبناً ولا خاروا اضطرابا
نزعوا الأدرع شوقاً للردى * واكتسوا من حلل المجد ثيابا
وجروا في حلبة الطفّ إلى * جنّة المأوى ذهاباً وإيابا
بايعوا السبط حسيناً واشتروا * منه تأريخاً له الدهر أنابا
قاوموا الطغيان إيماناً إلى * أن ذوى كابوسه العاتي وذابا
هكذا المبدأ في طاقاته * يكسب النصر وإن عزّ اكتسابا