شرعت منهم الخلود وسنّت * في خُطاها إلى الرشاد سبيلا
ضربت للإباء أبعد مقياسٍ * يهزّ القرون جيلًا فجيلا
آيةٌ للوِلاء رتّلها الدين * افتخاراً بذكرها ترتيلا
* * *
خرجت للخلود قافلة الإيمان * تطوي على الحزون السهولا
ودّعت بالدموع عاصمة الدين * وسارت عنها تجدّ الرحيلا
حضنتها الصحراء أمّاً رؤوماً * واحتوتها الرمال ضيفاً جليلا
قدّستها الوحوش فابتعدت عن * طرقٍ قد سرت بها تبجيلا
وعليها الطيور ألقت عن الشمس * بمدّ الجناح ظلًّا ظليلا
درجت في القفار تبغي مقرّاً * تبتغيه لركبها ومقيلا
لم تجد موطناً سوى بقعة الطفّ * لُاسد الكفاح يصلح غيلا
موكب الحقّ حطّ فاهتزّت الأرض * تعيد التكبير والتهليلا
نزلت صفوة الوجود لتعلو * شرفاً باذخاً ومجداً أثيلا
تركت ذِلّة الحياة وعنها * اتّخذت عزّة الخلود بديلا
شرف النفس قد أبى أن يعيش الحرّ * في موطن اللئام ذليلا
* * *
فئةٌ قادها الحسين إماماً * سحبت في ذرى النجوم ذيولا
لبست لامة الثياب وسلّت * صارماً من إبائها مصقولا
ومضت تطلب الممات أو العيش * كما تبتغيه غضّاً جميلا
وقفت وهي عدّةٌ تبلغ السبعين * ليثاً من الكماة صئولا
دون جيشٍ كأنّه السيل قد صبّ * فسدّ القفار عرضاً وطولا
ظامئاتٌ نفوسها فهي تذكو * من لظاها حماسةً وغليلا
وقفت موقفاً سيبقى إلى الحشر * على مفرق الإبا إكليلا
فئةٌ بايعت على الموت لمّا * وجدت مرّ طعمه سلسبيلا
كلّ حرٍّ يأبى الخضوع لغير اللَّه * قرمٌ يرضي الحسام الصقيلا