يصدر الحكم بالجهاد لتُمحى * سلطةً تعتلي بها الأدعياء
سمعوا دعوة الحسين فلبّوها * وماجت بركبها الصحراء
وتهادوا في كربلاء كبرياء * فتهادت بمجدها الكبرياء
فئةٌ في الحساب تبلغ سبعين * وفي الروح امّةٌ شمّاء
هاجمت بالسيوف حكم ابن ميسون * وقد سلّها عليه الإباء
سائلوا كربلاء عنها ففي كلّ * مكانٍ منها بها أنباء
جهّزوا عيكراً يقود حبيب * رتله يزدهي به الخيلاء
أيّ شيخٍ فات الثمانين لكن * روحه يستشيط منها الفتاء
هاجم الجيش مفرداً بحُسامٍ * أرهفته الأحداث والأرزاء
وقضى بعد ما قضى واجب السيف * وغنّت ببأسه الهيجاء
وأتاه زهير وهو صريعٌ * في الثرى عنه سائلًا ما يشاء
قال أوصيك بالحسين فدافع * عنه فهو الوديعة العصماء
هكذا كان كلّ فردٍ يرى قِمّته * أن تسيل منه الدماء
وانظروا عابساً وقد هاجم الجيش * ففرّت أمامه الأكفاء
فهو ليثٌ والحرب غابٌ وأبطا * ل الوغى حينما يهاجم شاء
فلذا عنه أحجمت فرق الجيش * وطاشت غاراته الشعواء
وقف القرم ينزع الدرع كي ترجع * شوقاً لقتله الأعداء
وهنا صاح فيه من عسكر القوم * جبانٌ هاجت به السوداء
عابسٌ جُنّ قال حبّ حسينٍ * منه جُنّت أنصاره الأوفياء
فأتته السيوف تخمد نوراً * لم يزل وهو لاهب لألاء
شهداء عاشوا مع الخلد كي تنشر * منها الظلال والأنداء
تتهادى الأحرار في طرقٍ قد * رفّ منهم على الحياة اللواء
فعليهم تحيّة الروح تندى * من شعورٍ يفيض منه الوِلاء
ومن شعره أيضاً ما أنشده في رثاء شهداء الطفوف في محرّم سنة ( 1359 ) ه :
نهضةٌ شعّ نورُها مستطيلا * يرجع الطرف عن سناها كليلا