أختاه هات بطفلي فهو من عطشٍ * يلوب في حضن امٍّ هدّها الألم
اواجه القوم فيه ربّما عطفوا * بجرعةٍ رقّ فيها البارد الشبم
فسار فيه إلى الميدان يرفعه * نجماً به ظلمات الشكّ تنحسم
يا قوم إن كان ذنبٌ للكبار فما * جنى رضيعي ذنباً فيه يُتّهم
أذابه العطش القاسي لذاك غداً * كأنّه وهو طفلٌ مرضعٌ هرم
تململ الجيش منه حين شاهده * طفلًا لمرآة قلب الصخر ينحطم
هنا ابن سعدٍ دعا بالنذل حرملة * هدّء لنا الجيش إنّ الأمر منبهم
ففوّق السهم للطفل الرضيع ومذ * أحسّ فيه غدا للسهم يلتقم
وما سمعنا بأنّ الطفل يرضعه * سهمٌ به عن رضاع الامّ ينفطم
مصائب سوف يبقى الدهر يذكرها * بالدمع ما سمع اذْنٌ أو أهاب فمُ
ومن شعره ما أنشده في رثاء شهداء الطفوف في 5 محرّم سنة ( 1393 ) ه :
أرسل الدمع هذه كربلاءُ * ترتمي في رمالها الشهداءُ
فهنا يضرب الحسين خِباءً * ترتعي الأرض تحته والسماء
في نجومٍ من آله ونجومٍ * من رجالٍ تزهو بها العلياء
بايعوه على الشهادة كيما * تحتفي في دمائها الأجواء
عارضوا البغي وهو كالليل قد مدّ * رُواقاً دجت به الأرجاء
وتنادوا باسم العقيدة فاهتزّت * بها الروح حين ماج النداء
تركوا عالم الفناء وراحوا * لوجودٍ يشفّ منه البقاء
ركضوا للفداء مذ طلب الدين * وكلٌّ يقول إنّي الفداء
صفوة اللَّه في الوجود وللَّه * وجودٌ تُحيى به الأصفياء
هم من اللَّه كالشعاع من البدر * فهم في سمائه أحياء
منهم الأنبياء قد أنزل الوحي * عليهم ومنهم الأولياء
ومن الأولياء من ينصر الحقّ * امتثالًا لم تغره الأهواء
وسيوف الطفوف سُلّت لأمرٍ * أصدرته الشريعة الغرّاء
فحسينٌ سبط النبي إمام العصر * يعنو لما يريد القضاء