قصد الفرات وقلبه متلهّبُ * والموج في شطآنه متوثّبُ
والجيش يرقب شاطئيه بيقظةٍ * منها الكواكب في السما تتعجّب
وبنو الحسين وصحبه في حالةٍ * يبكي لها حتّى العدوّ ويندب
قد أثّر العطش المذيب بها فلا * تلقى سوى أشباحها تتقلّب
وهنالك الطفل الرضيع وامّه * صُرعا وفي الأحشاء جمرٌ ملهب
فأثارت الصور الرهيبة نخوةً * من فارسٍ منه المواقف ترهب
وأتى أبو الفضل الحسين ودمعه * لغةً عن العزم المصمّم تعرب
يبغي النزال لكي يخفّف ثورةً * في روحه منها الجوارح تتعب
فالحرب أفنت كلّ من يهواه من * صنوٍ ومن خلٍّ له يتحبّب
وقضت على جيش الحسين فلم تدع * إلّاه قرماً في المعسكر يرقب
فقتالهم فرضٌ يحتّمه الإبا * فبه يؤدّي بعض ما يستوجب
أذن الحسين له فراح كأنّه * نسر يحلق أو هزبر يغضب
حتّى إذا امتلك الفرات بسيفه * والجيش راح عن الشريعة يهرب
خاض الخضمّ وقلبه متلهّب * من حرّه ولسانه متخشّب
لكنّه ما بلّ منه لسانَه * بل عاد وهو من الظما متشعّب
ملأ الذنوب وعاد يزحف قاصداً * أن تستقي منه العقيلة زينب
أن تستقي منه سكينة فالظما * قد هدّها فلها وجودٌ متعب
أن تستقي الأطفال منه فإنّها * فوق التراب من الظما تتذبذب
حاطت به الأعداء وهو يردّها * بحُسامه فبه يجدّ ويلعب
لفّ الكتائب بالكتائب هادراً * كالسيل عن مجراه لا يتنكّب
بطلٌ له الأبطال تخشع في الوغى * فله حُسامٌ كالمنيّة مرعب
فأشار للغدر ابن سعدٍ قائلًا * لابن الطفيل إليك هذا المنصب
فانساب يستر بالنخيل ظِلاله * وبكفّه للفتك سيفٌ مقضب
جذّ اليمين فبزّها فإذا به * بيساره يلقى الجيوش ويضرب
وابتزّ آخر بالحُسام يساره * فغدا كليثٍ بُزّ منه المخلب