رفعت للجهاد ألوية الموت * وسارت بها المواكب حشدا
قرّرت أن تلفّها الحرب أو تنشر * من حكمها على الأرض بندا
واغتدى مسلم يعبّىء جيشاً * علوياً يفيض بأساً ونجدا
وأثارت يزيد أحداثُ كوفان * وماجت دمشق برقاً ورعدا
وأشار الخنا إلى ابن زياد * أن يدير الأمور حلًّا وعقدا
فسعى وحده لكوفان لكن * كان من كيده يساير جندا
أنكرته العيون لمّا تراءى * سيّداً وهي فيه تبصر عبدا
وكما رامه يزيد أدار الوضع * في كيده وعيداً ووعدا
وتلاشى التيّار فالمسجد الأعظم * قد بات فيه مسلم فردا
خانه القوم فالجماهير راحت * تتناءى عنه شيوخاً ومُردا
ومشى يقطع الشوارع حتّى * كَلَّ من سيره مراحاً ومغدى
وتسامت أمجاد طوعة لمّا * ضافها مسلم عياءً وجهدا
وأتته أنصاره وهي أعداء * تردّت من الخزاية بُردا
تبتغي منه أن يبايع نغلًا * أنكرته الأصلاب رسماً وحدّا
فطوى جيشها الكثيف بسيفٍ * يتلقّى الألوف نثراً وحصدا
ذكرت فيه عمّه ورأت في * يومه أمسها الحبيب تبدى
غدرت فيه بالأمان ولولاه * لما أطفأت له الحرب زندا
أدخلته قصر الإمارة ظمآناً * ولمّا يذق من الماء بردا
حاول النغل عجمه فرآه * خشناً في فم الحوادث صلدا
قطع البغي رأسه ورمى الطغي * - يان جثمانه انتقاماً وحقدا
رام إطفاء نوره وهو نور اللَّه * هيهات خاب فألًا وقصدا
ها هي الذكريات تطفح منها * ظلمات القرون نوراً ورشدا « 1 »
ومن شعره ما كتب حول الضريح الفضّي الجديد لمسلم بن عقيل في جمادي الأولى
هامش
( 1 ) كتاب الشهيد مسلم بن عقيل للمقرّم ص 214 - 216 .