هزم الجانبين فانخذل القلب * وضاع النظام والترتيب
وتوارت فلوله وهي تخفي * نفسها وهو كالعفرني وثوب
فظلال النخيل أضحت مكنّاً * لوجوهٍ فيها تعيث العيوب
بينها ابن الطفيل وهو شقيٌّ * كلّ جرمٍ منه إليه يؤوب
شهر السيف يرقب الليث والليث * بعيداٌ عمّا يروم الرقيب
جذّ منه اليمين فالتقط السيف * بيسراه والدماء تصوب
منشداً إن يكن قطعتم يميني * فهو أمرٌ مقدّرٌ مكتوب
سوف أحمي دين الهدى بيساري * فيساري لها الجهاد يطيب
وإذا باليسار يجتذّها نذلٌ * فيهوي منها الحسام الخضيب
ورمى عينه لعينٌ فغطّى * نورها الجرح والدم المسكوب
لم يرعه الذي جرى حيث أنّ الماء * ما زال يحتويه الذنوب
لهف نفسي عليه لمّا رأى الماء * على الأرض من سقاه يسيب
هزّه منظر السقاء وفيه * مِزَقٌ من سهامهم وثقوب
غار في الرمل ماؤه فانتظا * ر الطفل للماء منه حُلمٌ كذوب
أيّها الموت أين أنت فما لي * بعده في الحياة عيشٌ رغيب
وإذا بالعمود يفلق منه * رأسه وهو ساهمٌ مكروب
فهوى للثرى ونادى أخاه * الوداع الوداع حان المغيب
فعدا نحوه الحسين وفي العين * اندفاقٌ وفي الفؤاد شبوب
ورمى نفسه عليه وللجيش * اضطرابٌ من وضعه ووجيب
ساعةٌ توقف الزمان عن السير * ويومٌ على الحياة عصيب
ذاك سبط النبي يحضن صنواً * وزّعت جسمه الضبا والكعوب
يا سماء اصعقي فهذا مصاب * فيه أودى الإسلام سهمٌ مصيب
ثمّ كانت مناظر لوداعٍ * من شجاها وجه الزمان قطوب
ورثاءٌ من الحسين ووضعٌ * من أبيالفضل عنه يعيى الخطيب
مصرع الليث في الطفوف سيبقى * مدهشاً حوله تطوف الحقوب