فيبيد الحسين صفّاً وصفّاً * بأبيالفضل ضائعٌ منكوب
طاقةٌ ترجف الجبال وزحفٌ * كلّ جيشٍ أمامه مغلوب
فرأى نغل سعدٍ أن يرجع السبط * ويبقى العبّاس وهو حريب
أمر الجيش أن يؤمّ خباء * فيه يعلو للثاكلات نحيب
ورآه الحسين فارتدّ كي يحمي * حريم الإله وهو كئيب
ومضى يهزم الجموع أبو الفضل * وحيداً وقلبه ملهوب
قاصداً شاطىء الفرات بعزمٍ * تتلاشى من شفرتيه الخطوب
فيبيد الألوف لا سيفه ينبو * ولا وعي عزمه مخلوب
عنده الضرب عادة ولقاء الموت * عيدٌ به الفؤاد طروب
سيفه ثورةٌ على البغي منه * أخذت درسها العتيد الشعوب
علّم المستظام كيف يردّ الضيم * وهو المظفّر الموهوب
بطلٌ عن قواه تعيى البطولات * وينهار حدّها المضروب
ورث السيف عن أبٍ باسمه السيف * تسامى له جلال رهيب
أخلق الوضع عهد حيدر لكن * بأبيالفضل عاد وهو قشيب
وأعيدت أيّام صفّين في الطفّ * ومنها قد رفّ فجر خلوب
بطلٌ يزاحم الفيالق كالليث * يلاقي الأغنام وهو غضوب
زاحفٌ يقصد المسنّاة والجيش * عليها لواؤه منصوب
فأباد الجموع منها وباتت * وهي ملكٌ لسيفه مكسوب
قحم الماء فارساً بفؤادٍ * لاهب كظّه الظما والوجيب
ملأ الكفّ كي يبلّ شفاهاً * جفّ حرّاً منها الأديم الرطيب
فتراءى له الحسين وأطفال * ظماءٍ حول الحسين تلوب
فرمى الماء من يديه وقد شاطره * في الوفا الجواد النجيب
ومضى يملأ السِقاء لتُروى * منه امٌّ قد جفّ منها الحليب
وانثنى للخيام يزحف والجيش * به سدّت الربى والسهوب
فطواه بسيفيه وهو غير أن * وقد فاض غيظه المحجوب