وراحت تلوذ بظلّ النخيل * سيوفٌ بها ترجف الأذرع
لتقطع منك اليمين التي * لها السيف من كفّها أطوع
وتبتزّ منك الشمال التي * لها كلّ ذي حاجةٍ يضرع
ويخسف بدر بني هاشمٍ * عمود بإجرامها يصدع
فتهوي وتندب أدرك أخاك * فيهرع كالليث إذ يهرع
رآك وجسمك نهب السيوف * فما شذّ عنها به موضع
فراحت تعبّر عنه الدموع * بلحنٍ يضيق به المصقع
وعاد ليستقبل الطاهرات * بقلبٍ به ضاقت الأضلع
ولم يبق روحٌ بهذي الحياة * فكلّ عناوينها تخدع
فلا الشمس تبهج ألوانها * ولا البدر يزهو له مطلع
ولا الفجر تحلو به يقظةً * ولا الليل يهنى به المضجع
فقد كنت روح حياة الحسين * فبعدك واحاتها بلقع
ومن شعره ما أنشده في مصرع أبيالفضل عليه السلام في محرّم سنة ( 1384 ) ه :
يطلب الإذن والصراع رهيبُ * وصليل السيوف لحنٌ طروبُ
بطلٌ تعرف الميادين مرماه * ففيها له مجالٌ رحيب
كسر الجفن كي يغطّي دمعاً * نثّه الحزم والإباء المهيب
سائلًا من أخيه في الصمت إذناً * للوغى وهو مطرقٌ مستريب
رفع الطرف نحوه السبط إشفاقاً * وفي القلب وجده مشبوب
ثمّ مرّت عليهما فترةٌ يقصر * عن وصفها الأديب الأريب
وأجاب الحسين والألم القاتل * معنى في لفظه مصبوب
كيف تمضي عنّي وهذا لوائي * بك قد رفّ مجده المرهوب
إنّ جيشي إذا مضيت سينهار * عليه رِواقه المطنوب
أنت للنصر رمزه فإذا فارقتني * زال رمزه المحبوب
أنت سيفي يوم الجهاد فإن بنت * سينبو حُسامي المخضوب
كيف أحيا من بعد موتك والنور * إذا غبتَ عن حياتي يغيب