مضت حُقَبٌ وهو شمسٌ بها * عن الشرق كلّ دجىً يقشع
وكم قد تحدّته سود الخطوب * فمزّقها نوره الممتع
فهيهات أنّ يتعالى إلى * سماه غرابٌ لهم أبقع
ولكنّنا قد جزعنا بما * لقينا فجئنا لكم نجزع
* * *
أبا الفضل شرّفني منزلٌ * بنورك عنوانه يطبعُ
جوارك يشرف فيه النزيل * ويرفع مركزه الأوضع
وللضيف عند المضيف الكريم * قِرىً فيه أحلامه ترتع
ومنك قراي مصيرٌ به * مكائدهم لهم ترجع
ويستيقظ القوم من سُكرةٍ * بها كلّ ما اكتسبوا ضيّعوا
وإلّا لتقطع هذي الحبال * رؤوساً بآثامها تفرع
* * *
أبا الفضل باسمك غنّى الأخاء * وهلهل قيثاره المبدعُ
فموقفك الفذّ يوم الطفوف * به كلّ مكرمةٍ تنبع
غداة استفزّت بك الحادثات * فرحت لأمواجها تصرع
وهزّ لواك أنين الصغار * يصعّده عطشٌ موجع
فخضت الفرات وجيش الطغاة * به غصّ شاطؤه الممرع
وكظّ الظما قلبك المستشيط * وقد ضمّك المنهل المترع
وحاولت عبّاً ولكنّما * أصاب بك المنظر المفجع
نساءٌ تلوب وقد رفرفت * بإحضانها كالقطا رُضّع
تطوف به وتراعي الحسين * بعينٍ تغصّ بها الأدمع
هنالك في عذبات الخيام * عطاشى بحرّ الثرى صرّع
فأوحى لوعيك موج الفرات * كما جئتني ظامئاً ترجع
فكانت رسالتك المنتقاة * سقاء رجعت بها تسرع
تخبّ بها وجيوش الطغاة * ذباب تمزّقها زعزع