وحكّم فيها حاكمين أبوكم * هما خلعاه خلع ذي النعل بالنعل
وقد باعها من بعده الحسن ابنه * فقد أبطلا دعواكم الرثّة الحيل
وضيّعتموها وهي في غير أهلها * وطالبتموها حين صارت إلى الأهل
فقال جناب السيد المذكور في الردّ على هذا الناصب قصيدة تشتمل على كثير من المناقب والمثالب ، وهي هذه من الطويل :
ألا عدّ عن ذكري بثينة أو جمل * فما ذكرها عندي بمرّ ولا يحلي
وما أطربتني البيض غير صحائف * محبّرة بالفضل ما برحت شغلي
وعوج يقيم الإعوجاج انسلالها * إذا حان منها الحين حنّت إلى السلّ
وعد للُاولى هم أصل كلّ فضيلة * ويمّم منار الفضل من ربعة الأصلي
وعرّج على الأطهار من آل هاشم * فهم شرفي والفخر فيهم وهم أصلي
وسلّم على خير الأنام محمّد * وعترته الغرّ الكرام اولي الفضل
وخصّ علياً ذا المناقب والعلى * وصي النبي المرتضى خيرة الأهل
وبثّ لهم بثّي فإنّي فيهم * أكابد أقواماً مراجلهم تغلي
وقل للذي خاض الضلالة والعمى * ومن خبط العشواء في ظلمة الجهل
ومن باع بالأثمان جوهرة الهدى * كما باع بالخسران جوهرة العقل
هجوت اناساً في الكتاب مديحهم * وفي العقل بان الفضل منهم وفي النقل
ولفّقت زوراً كادت الطبع تنطوي * له والجبال الشمّ تأوي إلى السفل
علوا حسباً عن أن أصابوا بوصمةٍ * فيدفع عن أحسابهم أنا أو مثلي
ولكن أبت صبراً نفوس أبيةٍ * وأنف حميٍّ لا يقرّ على الذلّ
فاصغ إلى قولي وهل أنا مسمع * غداة أنادي الهائمين مع الوعل
علي أبونا كان كالطهر جدّنا * له ما له إلّا النبوّة من فضل
وذو الفضل محسوداً لذي الجهل والعمى * لذا حسد الهادي النبي أبو جهل
وعادى علياً كلّ أرذل أسفل * وظولع مدخول الهوى ذاهب العقل
لئن كانت الشورى أبته وقبلها * سقيفتهم أصل المفاسد والخبل