فقد كان أهل الرحلتين وندوةً * أبوا قبها من جهلهم سيد الرسل « 1 »
وحاربه أهل الكتاب ببغيهم * وكانوا به يستفتحون لذي الوهل
وأصحاب موسى السامري أضلّهم * بكيدٍ فضلّوا عاكفين على العجل
وقد كذب الرسل الكرام وقوتلوا * فما ضرّهم خذلان قومٍ ذوي جهل
ولو كانت الشورى لقوم ذوي فضل * لما عدلوا بالأمر يوماً إلى الرذل
أبَوا حيدراً إذ لم يكونوا كمثله * وما الناس إلّا مائلون إلى المثل
أبَوه ويأبى اللَّه إلّا الذي أبَوا * وهل بعد حكم اللَّه حكم لذي عدل
له في العقود العاقدات له الولا * من اللَّه عقد مبرمٍ غير منحل
وكم في كتاب اللَّه من حجّةٍ له * وآيات فضلٍ شاهدات على الفضل
كشاهد هودٍ ثمّ يتلوه شاهد من * الرعد والأحزاب والنمل والنحل
إمامٌ أتى فيه من اللَّه ما أتى * وهلّا أتى في غيره هل أتى قل لي
وبلّغ فيه المصطفى أمر ربّه * على منبرٍ بالمنطق الصادع الفصل
فقال ألستم تعلمون بأنّني * أحقّ وأولى الناس بالناس في الكلّ
فقالوا بلى قال النبي فأنت يا * أباحسنٍ أولى الورى بالورى مثلي
وأنزله منه بمنزلةٍ مضت لها * رون من موسى بن عمران من قبل
وشبّهه بالأنبياء لجمعه جمي * - ع الذي فيهم من الفخر والنبل
له حكم داودٍ وزهد ابن مريم * ومجد خليل اللَّه ذي الفضل والبذل
وتسليم إسماعيل عند مبيته * وعزم كليم اللَّه في شدّة الأزل
وحكمة إدريس وأسماء آدم * وشكر نجي اللَّه في عهد ذي الكفل
وخطب شعيبٍ في خطابة قومه * وخشية يحيى البرّ في هيبة الحكل
وكان عديل المصطفى ومثيله * وهل لعديل الطهر أحمد من مثل
وكان أخ البرّ المواسي بنفسه * ومن لم يخالفه بقولٍ ولا فعل
هامش
( 1 ) في الرياض :فقد أنكرت خير البرية ندوة * وضلّت رجال الرحلتين عن السبل