وأوّل من صلّى وآمن واتّقى * وأعلم خلق اللَّه بالفرض والنفل
وأشجعهم قلباً وأبسطهم يداً * وأرعاهم عهداً وأحفظ للآل
وأكرمهم نفساً وأعظمهم تقىً * وأسخاهم كفّاً وإن كان ذا قلّ
حبيب حبيب اللَّه نفس رسوله * ونور مجلّى النور في العلو والسفل
رقى فارتقى في القدس مرقىً ممنّعاً * تجاوز فيه الوهم عن مبلغ العقل
تحيّرت الألباب في ذات ممكنٍ * تعالى عن الإمكان في الوصف والفعل
تجمّعت الأضداد فيه من العلى * فعزّ عن الأنداد والشبه والمثل
أذلك أم من للمعايب عيبة * تفرّع كلّ العيب عن كفره الأصلي
تطامن للات الخبيثة أعصراً * وزاد نفاقاً حين أسلم عن ختل
ومصطنعٌ ربّاً بكفّيه لا كه * بفكّيه لمّا جاع واضطرّ للأكل
أمن هو باب للعلوم كمن غدا * يفضّل ربّات الحجال من الجهل
ومن جهل الأب الذي كلّ سائمٍ * به عارف راع فصيلًا إلى عجل
ومن هو أقضاهم كمن جدّ جدّه * ليقضي في جدّ قضية ذي فصل
فأحصوا قضاياه ثمانين وجهةً * تلون ألواناً وأخطأ في الكلّ
ومن كَلّ عن فهم الكلالة فهمه * مقرّاً بكلّ العجز عن ذاك والكلّ
وكم بين من قال اسألوني جهرةً * ومن يستقيل الناس في المحفل الحفل
ومن هو كرّار إلى الحرب يصطلي * بنيرانها حتّى تبوخ بما يصلي
له الراية العظمى يصير بها إلى * قلوبٍ اطيرت منه بالرعب والنصل
ومن لا يرى في الحرب إلّا مشمّراً * بذلّ زيول العزّ في المعشر الغل
أبوحسنٍ ليث الوغى أسد الثرى * مقدّمها عند الهزاهز والوهل
أقام عماد الدين من بعد ميله * وفلّ عروش المشركين اولي الحل
وقاتل في التأويل من بعد من بغى * كما كان في التنزيل قاتل من قبل
فروّى من الكفّار بالدم سيفه * وثنّى به الباغين علًا على نهل
وزوّجه المختار بضعته وما * لها غيره في الناس من كفو عدل
وقال لها زوّجتك اليوم سيّداً * تقياً نقياً طاهر الفرع والأصل