ولا برحت خطّة بيننا * سواء كما استوت الصحيحان
وله رحمه اللَّه تعالى وهي في السفر :
وصحبٌ رقوا للمعالي رقيا * فنالوا من المجد مجداً عليا
رجالٌ لهم أرجلٌ في الثرى * وهامة همّتهم في الثريا
تحاكيهم الشمس لو أنطقت * كذا الغيث لو كان طلق المحيا
حديثهم المسك في طيبه * وفي لطفه صفو صافي الحميا
خبرتهم في الصفا والوفا * فلم أر إلّا صفياً وفيا
هم أخلصوا الدين حتّى الهوى * هدى منهم ليس حاشاه غيا
إذا عسعس الليل قاموا إلى * محاريبهم ثمّ حزّوا بكيا
ينادون ربّاً سميعاً لمن * يناجيه سرّاً نداءً خفيا
فطوراً ركوعاً وطوراً سجوداً * وطوراً نهوضاً وطوراً هويا
صحبتهم سفراً فانطوى * بحسن اصطحابهم فيه طيا
فما كان إلّا كلمح العيون * وأقرب من ذاك لو كان شيا
وقد أشبه الليل فيه النهار * وشاكل منه الصباح العشيا
نهارٌ مضى مثل ليل الوصال * وليلٌ مضى كالنهار مضيا
حمدناه في كلّ أوقاته * وعند الضحى ما حمدنا ضحيا
ولا عند إدلاجنا للسرى * حمدنا إذ الكلّ أصحى سويا
وكنّا وقد دار كأس الهوى * تعاطي بها سلسبيلًا دويا
كفتنا الأحاديث ما بيننا * عن الأكل والشرب شبعاً وريا
ولم نعرف الغمض حتّى الصباح * وعند الصباح حثثنا المطيا
ولم يصب السفر في سيرهم * أذى السير إذ كان سيراً وحيا
وكانوا حضوراً إذا استوطنوا ال * - قلوب وما كان قلبٌ قصيا
لذا اعتاص إذ ذاك حكم الصلاة * أقصراً طوى أم تماماً وفيا
تشاجر في ذاك أصحابنا * وكان الترخّص قولًا قويا
وقد عاد من كان يهوي التمام * إلى القصر بعد التي واللتيا