حيّ الهوى ميّت السلوان ذو كبدٍ * موجودةٍ أصبحت في حيّز العدم
خاف الردى منذ جرّت سود أعينكم * بيض الظبي فاستجارت روحه بكم
اللَّه فيها فقد حلّت جواركم * والبرّ بالجار من مستحسن الشيم
لمّا إليكم ضلال الحبّ أرشدها * ظلّت لديكم بظلّ الضالّ والسلم
يا حبّذا لك من عيش الشبيبة والد * هر العبوس يرينا وجه مبتسم
فيا رعى اللَّه سكّان الحمى وحمى * حيّ الحجون وحيّاه بمنسجم
وحبّذا بيض ليلاتٍ بسفح منىً * كانت قصارا فطالت منذ بينهم
أكرم بهم من سراةٍ في شمائلهم * قد صيّروا كلّ حرٍّ تحت رقّهم
رماة غنجٍ لأسباب الردى وسموا * باسم السهام وسمّوها بكحلهم
صبح الوجوه مصابيحٌ تظنّهم * زرّوا الجيوب على أقمار ليلهم
إذا اكتسى الليل من لألائهم ذهباً * أجرى السراب لجيناً فوق أرضهم
كأنّ امّ نجوم الأفق ما ولدت * أنثى ولا ذكراً إلّا بحيّهم
أو أنّ نسر الدجى بيضاته سقطت * للأرض فاستحضنتها في خدورهم
لانت كلين القنا قاماتهم وحكت * أجفان بيضهم أجفان بيضهم
تقسّم البأس فيهم والجمال معاً * فشابه القِرن منهم قَرن شمسهم
تناط حمر المنايا في حمائلهم * وسودها كائناتٌ في جفونهم
مفلّجاتٌ ثناياهم حواجبهم * مقرونةٌ بالمنايا في لحاظهم
كلّ الملاحة جزءٌ من ملاحتهم * وأصل كلّ ظلامٍ من فروعهم
وا طول ليلي وويلي في ذوائبهم * ورقّتي ونحولي في خصورهم
إنّ النفوس التي تقضي هوىً وجوىً * فيهم لأوضح عذراً من وجوههم
غرٌّ عن الدرّ لم تفضل مباسمهم * إلّا سجايا رسول اللَّه ذي الكرم
محمّدٍ أحمد الهادي البشير ومن * لولاه في الغيّ ضلّت سائر الأمم
مبارك الاسم ميمونٌ مآثره * عمّت فآثارها بالغور والأكم
طوق الرسالة تاج الرسل خاتمهم * بل زينةٌ لعباد اللَّه كلّهم
نورٌ بدا فانجلى غمّ القلوب به * وزال ما في وجوه الدهر من غمم