فيه بنو هاشمٍ زادوا سناً وعلًا * فكان نوراً على نورٍ لشبههم
أصول مجدٍ له في النصر قد ضمنوا * وصولهم للأعادي في نصولهم
زهرٌ إلى ماء علياء به انتسبوا * أمسوا إلى البدر وافى الشهب بالرجم
من مثلهم ورسول اللَّه واسطةٌ * لعقدهم وسراجٌ في بيوتهم
ما زال فيهم شهاب الطور متّقداً * حتّى تولّد شمساً من ظهورهم
قد كان سرّاً فؤاد الغيب يضمره * فضاق عنه فأضحى غير مكتتم
هواه ديني وإيماني ومعتقدي * وحبّ عترته عوني ومعتصمي
ذرّيةٌ مثل ماء المزن قد طهروا * وطهّروا فصفت أوصاف ذاتهم
أئمّةٌ أخذ اللَّه العهود لهم * على جميع الورى من قبل خلقهم
قد حقّقت سورة الأحزاب ما جحدت * أعداؤهم وأبانت وجه فضلهم
كفاهم ما بعمّى والضحى شرفاً * والنور والنجم من آيٍ أتت بهم
سل الحواميم هل في غيرهم نزلت * وهل أتى هل أتى إلّا بمدحهم
أكارمٌ كرمت أخلاقهم فبدت * مثل النجوم بماءٍ في صفائهم
أطائبٌ يجد المشتاق تربتهم * ريحاً تدلّ على ذاتيّ طيبهم
كأنّ من نفس الرحمن أنفسهم * مخلوقةٌ فهو مطويٌ بنشرهم
يدري الخبير إذا ما خاض علمهم * أيّ البحور الجواري في صدورهم
تنسّكوا وهم اسدٌ مظفّرةٌ * فاعجب لنسكٍ وفنكٍ في طباعهم
على المحاريب رهبانٌ وإن شهدوا * حرباً أبادوا الأعادي في حرابهم
أين البدور وإن تمّت سنىً وسمت * من أوجهٍ وسموها في سجودهم
وأين ترتيل عقد الدرّ من سورٍ * قد رتّلوها قياماً في خشوعهم
إذا هوى عين تسنيمٍ يهبّ بهم * تدفّق الدمع شوقاً من عيونهم
قاموا الدجى فتجافت عن مضاجعها * جنوبهم وأطالوا هجر نومهم
ذاقوا من الحبّ راحاً بالنهى مزجت * فأدركوا الصحو في حالات سكرهم
تبصّروا فقضوا نحباً وما قبضوا * لذا يعدّون أحياءً لموتهم
سيوف حقٍّ لدين اللَّه قد نصروا * لا يطهر الرجس إلّا في حدودهم