فتكت عوامله وهنّ ثالبٌ * بجوارح الآساد من فرسانه
جبريل من أعوانه ميكال من * أخدانه عزريل من أعوانه
نورٌ بدا فأبان عن فلق الهدى * وجلا الضلالة في سنى برهانه
شهدت حواميم الكتاب بفضله * وكفى به فخراً على أقرانه
سل عنه ياسيناً وطه والضحى * إن كنت لم تعلم حقيقة شأنه
وسل المشاعر والحطيم وزمزماً * عن فخر هاشمه وعن عمرانه
يسمو الذراع بأخمصيه ويهبط * الإكليل يستجدي على تيجانه
لو تستجير الشمس فيه من الدجى * لغدا الدجى والفجر من أكفانه
أو شاء منع البدر في أفلاكه * عن سيره لم يسر في حسبانه
أو رام من أفق المجرّة مسلكاً * لجرت بحلبته خيول رهانه
لا تنفذ الأقدار في الأقطار في * شيءٍ بغير الإذن من سلطانه
اللَّه سخّرها له فجموحها * سلس القياد لديه طوع عنانه
فهو الذي لولاه نوحٌ ما نجا * في فلكه المشحون من طوفانه
كلّا ولا موسى الكليم سقى الردى * فرعونه وسما على هامانه
إن قيل عرشٌ فهو حامل ساقه * أو قيل لوحٌ فهو في عنوانه
روح النعيم وروح طوباه الذي * تجنى ثمار الجود من أفنانه
يا سيّد الكونين بل يا أرجح * الثقلين عند اللَّه في أوزانه
والمخجل القمر المنير بتمّه * في حسنه والغيث من إحسانه
والفارس الشهم الذي غبراته * من ندّه والسمر من ريحانه
عذراً فإنّ المدح فيك مقصّرٌ * والعبد معترفٌ بعجز لسانه
ما قدره ما شعره بمديح من * يثني عليه اللَّه في قرآنه
لولاك ما قطعت بي العيس الفلا * وطويت فدفده إلى غيطانه
أمّلت قيك وزرت قبرك مادحاً * لأفوز عند اللَّه في رضوانه
عبدٌ أتاك يقوده حسن الرجا * حاشا نداك يعود في حرمانه
فاقبل إنابته إليك فإنّه * بك يستقيل اللَّه في عصيانه