ثغرٌ حمته صفاح أجفان المهى * وتكلّفته رماح أسد طعانه
تمسي فراش قلوب أرباب الهوى * تلقي بأنفسها على نيرانه
لولا روايات الهوى عن أهله * لم يرو طرفي الدمع عن إنسانه
لا تنكروا بحديثهم ثملي إذا * فضّ المحدّث عن سلافة حانه
هم أقرضوا سمعي الجمان وطالبوا * فيه مسيل الدمع من مرجانه
فإلام يفجعني الزمان بفقدهم * ولقد رأى جلدي على حدثانه
عتبي على هذا الزمان مطوّلٌ * يفضي إلى الإطناب شرح بيانه
هيهات أن ألقاه وهو مسالمي * إنّ الأديب الحرّ حرب زمانه
يا قلب لا تشك الصبابة بعدما * أوقعت نفسك في الهوى وهوانه
تهوى وتطمع أن تفرّ من الهوى * كيف الفرار وأنت رهن ضمانه
يا للرفاق ومن لمهجة مدنفٍ * نيرانها نزعت شوى سلوانه
لم ألق قبل العشق ناراً أحرقت * بشراً وحبّ المصطفى بجنانه
خير النبيين الذي نطقت به التو * راة والإنجيل قبل أوانه
كهف الورى غيث الصريخ معاذه * وكفيل نجدته وحصن أمانه
المنطق الصخر الأصمّ بكفّه * والمخرس البلغاء في تبيانه
لطف الإله وسرّ حكمته الذي * قد ضاق صدر الغيث عن كتمانه
قرنٌ به التوحيد أصبح ضاحكاً * والشرك منتحباً على أوثانه
نسخت شرائع دينه الصحف الالى * في محكم الآيات من فرقانه
تمسي الصوارم في النجيع إذا سطا * وخدودها مخضوبةٌ بدهانه
ما زال يرقب شخصه الآفاق في * طرفٍ تحامى النوم عن أجفانه
وجلًا يظنّ النوم لمع سيوفه * ويرى نجوم الليل من خرصانه
قلب الكميّ إذا رآه وقد نضا * سيفاً كقرط الخود في حلقانه
ولربّ معتركٍ زها روض الظبي * فيه وسمر القضب من قضبانه
خضب النجيع قتير سرد حديده * فشقيقه يزهو على غدرانه
تبكي الجراح النجل في والردى * متبسّمٌ والبيض من أسنانه