لذاك توجّه في ركبه * لكوفان في سفرٍ منصب
ولمّا رأى البغي أنّ العراق * سيحتصن الإبنَ بعد الأب
وأنّ بكوفان أنصاره * تغنّي بموقفه المعجب
أعدّ الجيوش لكي يلتقي * بها لا بما رام من مأرب
ورامت طليعتها أن تفوز * بما وعد الحكم من مكسب
فعارضها الحرّ في موقفٍ * تخلّد في الأدب المطرب
وجاء به قاصداً كربلاء * بيومٍ من الجهد معصوصب
هنالك قال الإمام الحسين * هنا فليحطّ هنا موكبي
هنا سوف يشرق فجري لكي * يقول لشمس السماء أغربي
هنا تربتي وهنا قِمّتي * تطلّ جلالًا على الأحقب
هنا سوف تصبح أشلاؤنا * مطافاً إلى الشرق والمغرب
هنا نلتقي بجيوش الظلام * لنكسحها بالدم الصيّب
هنا كربلاء فهيّا انزلوا * لنصعد للعالَم الأرحب
ومن شعره ما أنشده في رائد الحياة في محرّم سنة ( 1372 ) ه :
نفض النوم عن جفون الأماني * وتهدى يشقّ موج الزمان
هادءً كالنسيم موّجه الفجر * رقيقاً كرفّة الأقحوان
صاخباً كالزوابع السود هداراً * مخيفاً كفوهة البركان
هادماً بانياً ولا يخضع التأريخ * إلّا لهادمٍ ولباني
لم يكن ثائراً كما صوّرته * للأحاسيس ريشة الفنان
إنّه باعث الحياة بجيلٍ * أسلم الروح للهوى والهوان
آن لولا الحسين ما سجّل التأريخ * للشرق يقظة الوجدان
نفض الغلّ عنه واقتحم اللجّ * جريئاً في زحمة الطوفان
لم يرم سلطة فللملك دربٌ * نجّمته الأطماع بالريحان
إنّه رائد الحياة إلى عصرٍ * طواه الخنوع في أكفان
صاح بالدهر فالتوى وتهاوت * حلقات العروش والتيجان