تبلى القرون وما زالت بروعتها * مطلّةً يتندّى مجدها العَطِر
بالدمع يستقبل الإيمان موسمها * كأنّما عهدها للدمع معتصر
وافى المحرّم والآلام تصحبه * فكلّ قلبٍ به للحزن مؤتمر
تجسّئ الرزء مذ لاح الهلالُ على * افقٍ به شفق الأرزاء منتشر
يعيد كارثةً للحقّ معرضها * ما زال للدهر منه الورد والصدر
مصيبةٌ تملأ الدنيا حوادثها * فكلّ جوٍّ به من شجوها أثر
رزء ابن بنت رسول اللَّه حين سعى * بأن يحرّك جيلًا هدّه الخِوَر
جيلٌ أناخ عليه البغي متّخذاً * من الهدى مسلكاً للغيّ ينحدر
أقامه ابن أبي سفيان في فتنٍ * بها من الدين والإيمان ينزجر
باسم الشريعة يقضي في الأنام بما * تزوي الشريعة في الفتيا وتستتر
من يا لثارات عثمانٍ قد انبعثت * نشائد صهرت في نارها العصر
يخون عثمان في الجلّى ويثأر من * رهطٍ بتحريضه عن حكمه نفروا
سياسة اللفّ ما زالت حبائلها * تصطاد ما شاء منها الحقد والوغر
سُمّ الزكي لكي يغدو يزيد له * فرعاً به يتساوى الجذر والثمر
وهيّأ الجوّ للحكم الجديد فما * هناك منزلقٌ يزوي به الخطر
وراح كي يغتدي الإسلامُ مهزلةً * على مشارفها الأهواء تستعر
له يزيد أميرٌ وهو مختلعٌ * من كلّ مجدٍ به القوّاد تتّزر
لا الخمر يبرح حيناً عن مجالسه * ولا الخَلاعة عن دنياه تستتر
وباسم دين الهدى يقتاد موكبه * حيث الكرامة والأخلاق تنتحر
وحيث يصبح دين اللَّه متّجراً * إلى مطامع فيها البغي يتّجر
هناك شمّر للانقاذ منتخبٌ * به العقيدة في اللأوّاء تنتصر
سبط النبي ابن سيف اللَّه مَن خشعت * له الحوادث وانجابت به الغير
فقام بالثورة العصماء يهدم في * قيامه ما بناه المارق الأشِر
وكي تكون لكلّ الناس شاملةً * فيعرف الكلّ من غابوا ومن حضروا
عاف الحجيج بيوم الحجّ معتمراً * لحجّةٍ باسمها الإيمان يعتمر