ذكرت كربلا فعادت من الذكرى * بكربٍ يدمي الحشا وبلاء
يوم وافى لها الحسين بجمعٍ * من بنيه وصحبه الأصفياء
رافعاً مشعل الهداية يدعو * جيله للشريعة السمحاء
مفرداً عارض الزمان بعزمٍ * مستجاشٍ وهمّةٍ شمّاء
موقفٌ يرهب القرون جلالًا * فهي ترنو له بكلّ احتفاء
باذلًا نفسه فداء إلى الحق * وأعظم بنفسه من فداء
أيّ نفسٍ تعزى لنفس رسول اللَّه * هدياً وتنتمي في العلاء
قد تربّت على هداه فعادت * حرّةً من تلاعب الأهواء
أنِفت أن تطيع في الدين رجساً * مستبيحاً للخمر والفحشاء
فاستشارت تحتجّ جهراً وتبدي * للورى رأيها بدون مراء
وأثارت عناصر الشرّ والشرّ * قويّ الأعضاد والأعضاء
وتلاقى في كربلا الفريقان * بيومٍ معصوصب الأجواء
ففريق نزرٍ يلاقي فريقاً * فيه ضاقت جوانب الصحراء
ذاك يدعو لدينه باعتقادٍ * ويراعي دنياه ذا برياء
صرع الخير بعد ما كافح الشرّ * جهاداً بعزمةٍ ومضاء
قد بكته السماء والأرض حزناً * فابك حزناً لسيد الشهداء
ومن شعره ما أنشده في الذكرى الدامية في محرّم سنة ( 1362 ) ه :
أيّ ذكرى تفيض بالدمع والدمْ * قد أحالت ملهى العواطف مأتمْ
ينجلي كلّ غامضٍ وسيبقى * أبداً سرّها مدى الدهر طلسمْ
تستهلّ الناس الهموم إذا ما * هلّ من أفقه هلال محرّمْ
أترى من دم الشهيد عليه * أثرٌ فهو يبعث الهمّ والغمْ
أم يعيد التأريخ روعة يومٍ * منه حتّى الصخر الأصمّ تألّمْ
حادثٌ أفجع القرون فلا تنفكّ * من هول يومه تتبرّمْ
أيّ ذنبٍ جنى الحسين على الإسلام * حتّى عليه بالقتل يحكم
أحرامٌ أحلّه من كتاب اللَّه * في الناس أم حلال حرّم