قد أعلن الثورة العظمى وراح إلى * أرض العراق برهطٍ فيه يفتخر
أناخ بالرهط والأحداث مائجةٌ * والبغي يزحف فيه جيشه القذر
تلك الألوف أتت كالسُحب ناشرةً * أمواجها السود كي يُخفى بها القمر
إلى الحسين إلى ريحانةٍ عبقت * بها النبوّةُ والآيات والسور
حيث العقيدة تندى من عناصره * فيملأالجوّ سحراً عطرُها النضر
وافت لتطفىء نور اللَّه من افُقٍ * في جانبيه جلال اللَّه منتشر
فتقتل السبط والرهط الذي عجزت * عن قهر إيمانه الأوعاد والنذر
فما استلان لضغطٍ من سماسرةٍ * للحكم في عرضها الإيمان يختبر
بل سلّ للحقّ سيفاً ليس يغمده * إلّا بصدر أعاديه إذا هدروا
أو يحضن الموت قتلًا دون مبدئه * والموت في اللَّه فيه المجد والظفر
وهكذا اصطدم الجمعان منتصرٌ * بالموت هذا وذا بالعيش منكسر
عاشت مع الحقّ أنصار الحسين وذي * أمجادها بسناها الدهر يزدهر
* * *
وحينما استشهد الصحب الكرام مضت * آل النبي لساح الموت تبتدر
هوى عليٌّ بميدان الخلود وقد * قامت تنوح عليه البيض والسُمر
وعاد قاسم للأبطال معجزةً * كبرى تقدّسه آلاؤه الغرر
وذا أبو الفضل والتأريخ مندهشٌ * من يومه وهو في الأحقاب مشتهر
وذلك الطفل والسهم المبير على * وريده منه فكر الدهر منذعر
مجموعةٌ من نجومٍ من تلألؤها * في كلّ افقٍ تغار الأنجم الزُهر
* * *
وأصبح السبط والأعداء تحصره * فرداً ومن حوله أصحابه جُزُر
وفي الخيام بنات الوحي معولةٌ * ترثي أعزّتها والدمع منهمر
وقد أمضّ الظما فيها فأعينها * ترى الضحى وهو مثل الليل معتكر
وأقبلت زينب نحو الحسين ومن * ورائها زُمَرٌ من خلفها زُمَر
ثواكل لم تجد من تستجير به * إلّا كفيلًا بدرب الموت ينحدر