أم لكي لم يمنح يزيد يد الذلّ * وبالكافر المنافق ما ائتم
هكذا سُنّة الزمان فحقٌّ * مستظامٌ وظالمٌ يتظلّم
* * *
أبّني أيّها العيون فما أشرفْ * من أدمعٍ على السبط تسجّمْ
واذكري يومه العظيم وهل تلقين * يوماً من وقعة الطفِّ أعظم
واسألي كربلا لماذا قضى ظمآن * والعلقمي بالماء مفعم
ولماذا رضّت أضالعه الخيل * ولِمْ صدره الزكي تهشّم
ولماذا على على الرمح رأسٌ * ينجلي في شعاعه كلّ مبهم
ولماذا بالعود يضرب ثغرٌ * طالما بالصلاة والذكر تمتم
ولماذا تسبى حرائر بيتٍ * صانه اللَّه بالجلال وعظّم
ولماذا الرضيع يرمى بسهمٍ * فيه رغم الظما عن الماء يفطم
أيّ ذنبٍ هذا أما كان قلبٌ * لبكاء الرضيع يهفو ويرأم
تأنف الوحش إن نسبت إليها * مثله والكلاب عن ذاك تعصم
* * *
إنّ يوم الحسين أفجع قلب الحقّ * فالحقّ نادبٌ يتألّم
لا ابن عمران في البلاء يحاكيه * ولم يلق ما رآه ابنُ مريم
في سبيل الهدى استهان رزايا * لو على الطود أنزلت لتألّم
نوبٌ لا يطيق إصغاءها سمعٌ * ولم يستطع على وصفها فم
لو أحيطت بجنّة الخلد أضحى * كلّ قلبٍ فيها يشب جهنّم
وإذا قُسّمت على أمم الأجيال * ما افترّ مبسمٌ وتبسّم
وإذا مسّت البحار لغاض الماء * منها وفار من حرّها اليم
وإذا لاقت البسيطة ساخت * وهوى كلّ شامخٍ وتحطّم
وإذا للسماء طارت لقال النجم * منها للَّهيا ربّي ارحم
كلّما طال وصفها قصر الفن * بياناً وإن أبان وترجم
فهو سرٌّ يبقى معمّى ولغزٌ * أبئاً في ستائر الغيب مبهم