تَروي مناقبَ فضلها أعداؤها * أبداً وتُسندُه إلى أضدادها
يا غيرةَ اللَّه اغضبي لنبيه * وتزحزحي بالبيض عن أغمادها
من عُصبةٍ ضاعت دماءُ محمّدٍ * وبنيه بين يزيدها وزيادها
صَفداتُ مال اللَّه ملءُ أكُفّها * وأكُفُّ آل اللَّه في أصفادها
ضربوا بسيف محمّدٍ أبناءَه * ضَرْبَ الغرائب عُدن بعد ذِيادها
قد قلتُ للركب الطِلاح كأنّهم * قطع النشور « 1 » على ذُرى أطوادها
يحدو بعُوجٍ كالحنيّ أطاعَه * مُعتاصُها فطغى على مُنقادها
حتّى تخيَّلُ من هَباب رِقابها * أعناقَها في السير من أعدادها
قفْ بي ولو لَوْثَ الإزار فإنّما * هي مُهجةٌ علق الجوى بفؤادها
بالطفّ حيثُ غدا مُراقُ دمائها * ومُناخُ أينُقِها ليوم جِلادها
القَفرُ من أوراقها والطيرُ من * طُرّاقها والوحشُ من عُوّادها
تَجري لها حَبَبُ الدموع وإنّما * حَبُّ القُلوب يكُنّ من أمدادها
يا يومَ عاشوراءَ كم لكَ لوعةً * تَترقّصُ الأحشاءُ من ايقادها
ما عُدتَ إلّا عاد قلبي غُلّةٌ * حرّى ولو بالغتُ في إبرادها
مثلُ السليم مَضيضةٌ آناؤه * خُزْرُ العيون تعودُه بعِدادها
يا جدُّ لا زالت كتائبُ حسرةٍ * تَغشى الضميرَ بكرّها وطِرادها
أبداً عليكَ وأدمُعٌ مسفوحَةٌ * إن لم يُراوحها البُكاءُ يُغادها
هذا الثناءُ وما بلغتُ وإنّما * هي حِلبةٌ خلعوا عِذارَ جَوادها
أأقول جادكُمُ الربيعُ وأنتم * في كلّ منزلةٍ ربيعُ بِلادها
أم أستزيدُ لكم عُلًا بمدائحي * أين الجبالُ من الرُبى ووِهادها
كيف الثناءُ على النجوم إذا سمتْ * فوق العيون إلى مدى أبعادها
أغنى طلوعُ الشمس عن أوصافها * بجَلالها وضيائها وبَعادها « 2 »
هامش
( 1 ) في الديوان : ربد النسور .
( 2 ) ديوان الشريف الرضي 1 : 360 - 364 .