هل تطلبُون من النواظر بعدكم * شيئاً سوى عبراتها وسُهادها
لم يبقَ ذُخرٌ للمدامع عنكمُ * كلّا ولا عينٌ جرى لرُقادها
شغلَ الدموع عن الديار بُكاؤنا * لبكاء فاطمةٍ على أولادها
لم يخلُفوها في الشهيد وقد رأى * دُفَعَ الفُراتِ يُذاد عن أورادها
أتُرى درتْ أنّ الحسين طريدةٌ * لفتى « 1 » بني الطرداء عندَ وِلادها
كانت مآتمُ بالعراق تعُدّها * امويةٌ بالشام من أعيادها
ما راقبتْ غضبَ النبي وقد غدا * زرعُ النبي مظنّةً لحِصادها
باعت بصائرَ دينها بضلالها * وشرت معاطبَ غَيّها برشادها
جعلت رسول اللَّه من خُصمائها * فلبئس ما ذخرتْ ليوم معادها
نسل النبي على صعاب مطيّها * ودمُ النبي على رُؤوس صِعادها
وا لهفتاهُ لعُصبةٍ علويّةٍ * تبعت اميةَ بعد عزّ قيادها
جعلتْ عِرانَ الذلّ في آنافها * وعِلاطَ وسْمِ الضيم في أجيادها
زَعمتْ بأنّ الدين سوّغ قتلَها * أوَليس هذا الدينُ عن أجدادها
طلبت تُراثَ الجاهلية عندَها * وشفتْ قديمَ الغِلّ من أحقادها
واستأثرت بالأمر عن غُيّابها * وقضت بما شاءت على شُهّادها
اللَّهُ سابقكم إلى أرواحها * وكسبتمُ الآثامَ في أجسادها
إن قُوّضت تلك القبابُ فإنّما * خرّت عمادُ الدين قبلَ عمادها
إّن الخلافةَ أصبحت مَزويةً * عن شَعْبها ببياضها وسوادها
طمستْ منابرها عُلوجُ اميةٍ * تنزو ذِئابُهم على أعوادها
هي صفوةُ اللَّه التي أوحى لها * وقضى أوامرَه إلى أمجادها
أخذت بأطراف الفَخار فعاذرٌ * أن يُصبحَ الثقلان من حُسّادها
الزهدُ والأحلامُ في فُتّاكها * والفتكُ لولا اللَّهُ في زُهّادها
عُصَبٌ يُقَمَّطُ بالنجاد وليدُها * ومُهودُ صبيتها ظُهورُ جيادها
هامش
( 1 ) في الديوان : لقنا .