له كِذبُ الوعيد من الأعادي * ومن عاداته صدقُ الضراب
سأدّرعُ الصوارمَ والعوالي * وما عُرّيتُ من خِلَعِ الشباب
وأشتملُ الدجى والركبُ يمضي * مضاءَ السيف شذّ عن القِراب
وكم ليلٍ عبأت له المطايا * ونارُ الحيّ حائرةُ الشهاب
لقيت الأرض شاحبة المحيّا * تَلاعبُ بالضراغم والذئاب
فزعت إلى الشحوب وكنت طَلقاً * كما فزع المشيب إلى الخضاب
ولم نر مثل مُبيضّ النواحي * تُعذّبُه بمُسودّ الإهاب
أبيتُ مُضاجعاً أملي وإنّي * أرى الآمالَ أشقى للركاب
إذا ما اليأس خيّبنا رجونا * فشّجعنا الرجاءُ على الطلاب
أقول إذا استطارَ من السواري * زفونُ القطر رقّاصُ الحَباب
كأنّ الجوّ غَضّ به فأومى * ليقذفَه على قِمَم الشعاب
جديرٌ أن تُصافحه الفيافي * ويسحب فوقها عذب الرباب
إذا هتم التلاعَ رأيتَ منه * رُضاباً في ثنيّات الهِضاب
سقى اللَّه المدينةَ من محلٍّ * لُبابَ الماء والنُطف العِذاب
وجادَ على البقيع وساكنيه * رَخيُّ الذيل مَلآنُ الوِطاب
وأعلام الغري وما استباحت * معالمُه « 1 » من الحسب اللُباب
وقبراً بالطفوف يَضُمّ شِلواً * قضى ظمأً إلى بَرد الشراب
وسامَرّا وبغداداً وطوساً * هَطولَ الودق مُنخرق العُباب
قبورٌ تَنطُف العبراتُ فيها * كما نطفَ الصبيرُ على الروابي
فلو بخل السحابُ على ثَراها * لذابت فوقَها قِطعُ السراب
سقاك فكم ظَمئتُ إليك شوقاً * على عُدواء داري واقترابي
تَجافي يا جَنوبَ الريح عنّي * وصُوني فضل بُردك عن جَنابي
ولا تَسري إليّ مع الليالي * وما استحقبتُ من ذاك التراب
هامش
( 1 ) في الديوان : معالمها .