قليلٌ أن تقاد له الغوادي * وتُنحرَ فيه أعناقُ السحاب
أما شَرِقَ الترابُ بساكنيه * فيلفظَهم إلى النِعم الرغاب
فكم غدت الضغائنُ وهي سكرى * تُديرُ عليهمُ كأسَ المُصاب
صلاةُ اللَّه تَخفُقُ كلّ يومٍ * على تلك المعالم والقِباب
وإنّي لا أزالُ أكُرّ عزمي * وإن قَلَّت مصاحبة « 1 » الصحاب
وأخترقُ الرياح إلى نسيمٍ * تَطلَّع من تُراب أبي تُراب
بودّي أن تُطاوِعَني الليالي * وينشبَ في المُنى ظِفري ونابي
فأرمي العيسَ نحوكُم سِهاماً * تَغلغلُ بين أحشاء الروابي
تَرامى باللُغام على طُلاها * كما انحدر الغُثاءُ من العُقاب
وأجنُبُ بينها خُرقَ المذاكي * فأملي باللُغام على اللُغاب
لعلّي أن أبُلّ بكم غَليلًا * تَغلغلَ بين قلبي والحِجاب
فما لُقياكُم إلّا دَليلٌ * على كنز الغنيمة والثواب
ولي قبران بالزوراء أشفي * بقُربهما نِزاعي واكتئابي
أقودُ إليهما نفسي واهدي * سَلاماً لا يحيدُ عن الجواب
لقاؤهما يُطهّرُ من جَناني * ويدرأ عن رِدائي كلّ عاب
قسيمُ النار جَدّي يومَ يُلقى * به بابُ النجاة من العذاب
وساقي الخَلق والمُهَجاتُ حرّى * وفاتحةُ الصراط إلى الحساب
ومن سمحتْ بخاتمه يمينٌ * تَضنُّ بكلّ عالية الكِعاب
أما في باب خيبر معجزاتٌ * تُصدَّقُ أو مناجاةُ الحِباب
أهذا البدرُ يُكسفُ بالدياجي * أهذي الشمس تُطمسُ بالضَباب
وكان إذا استطال عليه جانٍ * يَرى تَركَ العقاب من العقاب
أرى شعبانَ يُذكرُني اشتياقي * فمن لي أن يُذكّركم ثوابي
بكم في الشعر فخري لا بشعري * وعنكم طال باعي في الخطاب
هامش
( 1 ) في الديوان : مساعدة .