فبغداد نادت بالأمين وردّدت * صداها بلادُ المسلمين تباهيا
وقد سلبت ميراثه وسماته * وأصبح يمشي في المواكب حافيا
وفي فارس لو ساعف الحظّ قوّةٌ * تشاطر بغداد علىً وتساميا
وهب أنّها والت علياً فإنّه * سيصبح مولىً للوصي وداعيا
فذاك الرضا لو صار للعهد والياً * لنادت به طوس أميراً وواليا
وأنهى بها تاريخ بغداد كي لها * يسجّل تاريخاً بذكراه حاليا
ويقضي على عهد الرضا بعده بما * قضى قبله عهد الزكي معاويا
* * *
أباحسنٍ إن أسندوا لك عنوةً * ولاية عهدٍ لم تكن عنه راضيا
وجاء بك المأمون من يثرب لكي * يدبّر أمراً لم يكن عنك خافيا
فقد كنت تنحو فيه بالصبر والرضا * طريق عليٍّ حين بايع قاليا
فذا أنقذ الإسلام مذ رام منقذاً * وأنت رعيت الدين مذ رام راعيا
صبرت على ما يشتكي الصبر حمله * لتنشر فجراً منك يغزو الدياجيا
فقد طلعت آثارك الغرّ أنجماً * بها عاد تأريخ الإمامة زاهيا
وطارت بنيشابور منك شظيّةٌ * إلى الحشر يبقى ضوؤها متعاليا
وفي طوس لمّا الغيث شحّ سحابه * وبات الثرى ظامي الجوانح صاديا
وسيّرك المأمون كي تسأل السما * لترخى على الغبراء منك العزاليا
ومذ سرت للصحراء واهتزّ جنبها * خشوعاً وذاب الأفق فيك تفانيا
وأرخت عزاليها السماء إجابةً * لأمرك وانسابت على الأرض واديا
هناك عدا المأمون ينقذ عرشه * ويخفي مقاماً منك كالفجر باديا
ولاحت على التأريخ منك معاجز * بها انقاد من قد كان للحقّ عاصيا
وقد ملك المأمون ما كان طالباً * وحقّق في مسعاك ما كان ناويا
وأصبح يخشى منك ثورة امّةٍ * أطاعته مهديّاً وولّته هاديا
فدسّ إليك السُمّ في العنب الذي * قضيت به صبراً عن الأهل نائيا
غريباً تلاقي الموت ظمآن صاديا * كجدّك مذ لاقاه ظمآن طاويا