قد رام أن يطفي شعاع مواقف * أعمت بذلك عين كلّ معادي
ومواقف الشهب الهداة معاجزٌ * قامت بقوّة علّة الإيجاد
لكنّما الطغيان لم يك مؤمناً * باللَّه في عصيانه المتمادي
كانت وسائله تصارع قوّةً * علوية الإصدار والإيراد
ظنّت بأنّ السمّ يطفئ للهدى * نوراً يشعّ من الإمام الهادي
خابت فذاك النور أصبح جذوةً * توري القلوب بأعنف الأحقاد
وتحرّرت بسلوك آل محمّدٍ * فِكَرٌ رماها البغي بالأصفاد
ومشى التشيّع ظافراً وتوسّعت * دنيا الهدى في زحفه الرعّاد
وجرت حوادث لا يطيق بيانها * شعري وينشف لو كتبت مِدادي
* * *
يا عاشر الامناء يومك هزّني * فبكيت في شعري وفي إنشادي
أفمثل شخصك تنطوي أيّامه * برقابةٍ وكآبةٍ وطراد
ما كنتَ تطمع في مقام عِصابةٍ * غصبت عُلا آبائك الأمجاد
لكنّما للدين حقٌّ لم تزل * ترعى حماه أئمّةُ الإرشاد
تهدي المضلّ وتدفع الأخطار عن * دين النبي بيقظةٍ وسداد
خصّت بطاقات السماء فعلمها * من علمه لا من ددٍ وزياد
فلذاك تهزم في الجدال خصومها * مهما سمت فضلًا على الأنداد
فعلومهم محدودةٌ وعلومها * جلّت عن التحديد في الأبعاد
هي من محيط محمّدٍ ومحيطه * متفجّرٌ من فيضه المدّاد
فوجودها متشبّثٌ بوجوده * في كلّ خافٍ في الحياة وباد
فمعاجز الامناء تصدرها قوى * عُلوية الأسباب والأعداد
وجريتَ في مضمارها فسبقتَ من * سبق الحياة بفكره النقّاد
وتضايق المعتزّ منك فدسّه * سمّاً يدكّ شوامخ الأطواد
أبقيت ذكرى لا يزال شعاعها * كالشمس يكشف ظلمة الآماد
ومن شعره ما أنشده في الإمام الغائب عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف في شعبان سنة