كالنور يخترق المدى بشُعاعه * فتنار في أمواجه الأغوار
أو كالكتاب ينير في آياته * دنيا بها تتلاحم الأفكار
أو كالمسيح يغيّر الأجواء في * سيرٍ به تتغيّر الأحبار
أو كالنبي محمّدٍ في مكّة * يدعو الزمان فتخشع الأقدار
أو كالربيع يبثّ في نسماته * روحاً به تتنفّس الأشجار
قد كنت ترسلها لجيلك دعوةً * تجري على توجيهها الأبرار
فتهزّ أصنام الطغاة فتنثني * منها وكلّ وجودها إنكار
لم يكفهم حكم البلاد وما بها * من قوّةٍ فيها الحياة تدار
كلّ المشارف ملكهم فلهم على * كلّ المشارف شارةٌ وشعار
دنيا الرشيد وأنّها اسطورةٌ * بفصولها تتندّر الأسمار
حوت اللذائذ والمتارف فالهوى * ما شاء من لذّاتها يمتار
لم تعرض الأجيال مثل حياتها * أبداً ولم تحفظ لنا الآثار
* * *
وقبعتَ في كِنٍّ يُرى في جانبٍ * منه حصيرٌ قد علاه غُبارُ
تقضي الحياة به لترعى اسرةً * نبويةً هي للحياة منار
هي صفوة اللَّه التي بوِلائها * فزنا وعنّا زالت الأخطار
عاشت بإقتارٍ ولو رامت غنىً * لغدا تراب الأرض وهو نضار
لكنّ أهل البيت قد زهدوا بما * هامت به الأغيار والأغرار
* * *
أأباالرضا والشعر يقصر فنّه * عن أن تنال بمدحه الأقمار
لكنّ حبّي شافعٌ لي حينما * يشدو بحمدك شعري الهدّار
هذي مواقفك التي إعجازها * كالفجر لا يخفي سناه ستار
فيها حفظت كرامة الدين التي * كادت تهدم عرشها الأغيار
ورأتك سدّاً دون ما تبغي وما * تبغي فناءً للهدى ودمار
فمشى ليجلبك الرشيد لسجنه * فكأنّ سجنك عزّةٌ وفخار