أخفاك مثل الشمس تحجب وهي في * طاقاتها تتزوّد الأقطار
والسجن يصبح فيك مدرسةٌ بها * تتوجّه اللقطاء والأغمار
ونقلت للسندي أخبث فاتكٍ * من كيده تتبرّأ الأشرار
قاسيت منه نوائباً في وصفها * يبكي البيان وتندب الأشعار
كان الرشيد يوجّه الجزّار في * ما يرتئي فيطبّق الجزّار
هل كان يحمل للنبي وآله * ترةً وفيك ستدرك الأوتار
لم يسترح حتّى صرعت بسمّه * يرعاك سجنٌ موحشٌ وإسار
وسرت بنعشك مثقلًا بقيوده * وكأنّما هو كوكبٌ سيّار
وضعته فوق الجسر تقصد هتكه * فئةٌ يلطّخ صفحتيها العار
صاحت عليه لكي تحطّ مقامه * فسما وحلّق مجده الطيّار
رامت لتطفىء نوره فإذا به * فجرٌ به تتمزّق الأستار
ومن شعره ما أنشده في ذكرى الإمام الرضا عليه السلام ، ونظم في سفره إلى مشهد الرضا عليه السلام في ذيالحجّة سنة ( 1378 ) ه :
وِلاؤك يسعى بي وما زال ساعيا * وحسبي فخراً أن تراني مواليا
نزعتُ حياتي وهي أهلي وموطني * وجئتك من كلّ العلائق عاريا
قصدتك والأحداث تتبع موكبي * ولم أر منها غير بابك حاميا
بليتُ بعصرٍ ضاع في الغيّ رشده * يرى الشرّ خيراً والمعالي مخازيا
فلم ينتخب إلّا المنافق صاحباً * ولم يتّخذ إلّا المضلّل هاديا
طغى الكفر والإيمان لم ير ملجأً * سواك لذا أقبلت نحوك لاجيا
فأنقذ حياتي من زماني فإنّه * يحاول أن لا تستقرّ كما هيا
* * *
أبا الحسن انظرني لتحسن نظرتي * إلى عالَمٍ ساءت به نظراتيا
فأنت الرضا لو جُدتَ للنفس بالرضا * لعادت تعازيها بعيني تهانيا
ألست الذي لاقيت عصرك صابراً * على غصصٍ منها تدكّ الرواسيا
غداةٌ رأى المأمون أنّ مقامه * من الحكم لا يغدو بغيرك راسيا