والحزب ما زالت قواه يديرها * حلمٌ يحلّ بضوئه ما استعقدا
في كلّ منسلكٍ يمدّ شِراكه * ولكلّ رابيةٍ يجهّز مصعدا
باسم الهدى يغزو الهدى كم مفسدٍ * باسم الصلاح غزا الصلاح ليفسدا
لا يخدعنّكم الخشوع فإنّه * سيفٌ على الدين الحنيف تجرّدا
من أصبح الإلحاد قِمّة سيره * هيهات أن يرد الطريق موحّدا
واكم من الفُتيا دليلٌ لم يزل * فيها الحكيم من الإله مؤيّدا
هزمت قوى الإلحاد في جبروتها * مذ سلّها عضباً عليه مهنّدا
* * *
إنّي أهيب بعزمكم أن يلتوي * وهناً ولا هب عزمكم أن يبردا
هذا هو القرآن يهتف صارخاً * بالمسلمين محرِّضاً ومشدِّدا
كونوا يداً لا تلتوي كي تأمنوا * خصماً يمدّ بكلّ زاويةٍ يدا
ومن الحماقة أن تصدّق حاقداً * في حبّه أو أن نسالم ملحدا
وخذوا من القرآن نهجاً ما نبا * بالسالكين ولا أضاع المقصدا
قد خطّ دُستور الحياة مقرِّباً * بشعاعه الهادي لنا ما استبعدا
أحكامه لا تنتهي آمادها * كالشمس لن تبلى ولن تتجدّدا
هي شِرعة الإنسان يضمن رُشده * فيها ويمشي للكمال مسدّدا
بالعقل والوجدان قام كيانها * وعليهما الإسلام قام مشيّدا
أفهل وراءهما تكون شريعةً * أهدى لموكبنا المجدّ وأرشدا
أو هل يليق بأن نغيّر منهجاً * خصّ الإله به النبي محمّدا
أتزول روعته إذا استبدلته * بسواه حاشا نوره لن يخمدا
لا يحجب الشمس الضباب فجيشه * إن قابل الجرم المشعّ تبدّدا
* * *
يا أيّها الجيل الذي أيّامه * حفلت بأحداث تذيب الجلمدا
إنّي أعيذك أن تكون فريسةً * لمبادىءٍ فيها تصاولك العدا
غزت العقول بها فكم من ملهمٍ * فيها تحجّر فكره وتبلّدا