ولمّا توسّمت ذاك المقام * وشاهد طرفي ذاك المزارا
نزلت على الهام أمشي بهم * خضوعاً لمن حلّه وانكسارا
وجئت اقبّل ذاك الثرى * وأجعل كحلي ذاك الغبارا
فيا خير من توضع اليعملات * إليه جواري نبغي الجوارا
أتيناك والقلب منّا كسير * ولا يبتغي من سواك انجبارا
أتينا إليك ذوي عسرةٍ * ومن ذا سواك يقيل العثارا
نؤمّل منك العطايا الجسام * لتمحو عنّا الخطايا الكبارا
أمولاي يا خير من يرتجى * ونعم المجير إذ الدهر جارا
لقد أدرك الحجّ والوقت ضاق * أحار وأنت دليل الحيارى
ولم يبق منه سوى خمسة * فلو رامه الطير أعيا مطارا
فها نحن سرنا عسى ربّنا * بجاهك يدني إلينا المزارا
وليل نفى القرّ فيه القرار * ولم يألف المرخ فيه العفارا
به وفّق اللَّه أحرامنا * وأحرى منى اكسبتنا اليسارا
حثثنا القطار وجبنا القفار * وسرنا النهار ونمنا الغرارا
تيقّنت أنّ المطايا تطير * وانّ الفيافي تطوي جهارا
إلى أن دخلنا دجى تاسعٍ * ببكّة زيدت علًا وافتخارا
فظلت أطوف أطوف وأسعى بها * وقصرت إذ تمّ سعيي اعتمارا
وأحرمت بالحجّ للموقفين * فنلت الوقوفين ثمّ اختيارا
وفي عرفات عرفت الثواب * دثاراً وفي المشعرين الشعارا
وكم نلت أجراً برمي الجمار * ومن يوم الأجر يرم الجمارا
وها أنّني طائف للوداع * وداع أرجي لذنبي اغتفارا
اودّع ليلي اضطراراً وما * يودّعها قيسٌ إلّا اضطرارا
وعدنا إلى طيبة ظامئين * لذاك المزار تعالى مزارا
ولكنّما أهلها نافقوا * وأبدوا لنا بغضةً وازورارا
طردنا كما طردت قبل ذاك * أجدادنا حيث عافوا الديارا