فما ساقها غير ما شاقها * ومن ساقه الشوق عاف القرارا
نزلن المقارير مع معشرٍ * حووا كلّ فضلٍ وحازوا الفخارا
فودّعت صحبي بها ليلتين * وبتنا سهارى كأنّا سكارى
وما زالت العيس تدني لنا * دياراً وتبعد عنّا ديارا
تراها تشقّ الفلا بالوخيد * فتحسب سفناً شققن البحارا
وقد لاح إذ لم نجد حائلًا * لنا حائلٌ وشهدن قفارا
أقمنا يمغناه خمساً معاً * وسرنا وللعرب صرنا أسارى
أساء بما شاء كبارها * الصغار حباها الإله الصغارا
نبيت دجى الليل في حبّهم * ننادي الحذار وأنّى الحذارا
إذ المرء لم يحتفظ نفسه * فكيف الشعار وكيف الدثارا
رأى منهم المسلمون الذي * تعاف اليهود وتأبى النصارى
فشمركم شمّرت للأذى * وبثّت من الشرّ فينا شرارا
وخصت دغيرات من شمّرٍ * بلعنٍ وبيلٍ يدوم ادّكارا
وكم لعنيزة غزو غزى * فجارٌ وربّك منهم أجارا
فلا نال خلّاد فيها المراد * وباء بخلّاد سوء وبارا
لقد سامنا الضيم والموجعات * وقرّح منّا قلوباً حرارا
ألا قاتل اللَّه حرباً ولا * عدتها جيوشٌ تبار تبارا
وقل خذل اللَّه منصورها * ولا نال يوم الهوان انتصارا
فلهفي على مسلمٍ قد غدا * بكافر حربي اليوم جارا
ألا قبّح اللَّه تلك الوجوه * وبرقعها ذلّة واحتقارا
ولو لم يكن قاسم قاصماً * ظهورهم ما وجدنا ظهارا
فلا لقي الضرّ فيها أبو * خليل فكم كفّ عنّا الضرارا
وأولاه جاهاً وجيهاً كما * حباه بها قوّةً واقتدارا
ولمّا بدت قبّة المصطفى * أرانا الإله هلالًا أنارا
وشاهدت نوراً أضاء الفضا * وقطراً على هيبة اللَّه دارا