وقالوا يرومون سعدونهم * ويرجون منه العطايا الغزارا
فلمّا التقينا لقينا به * من السوء ما سام صحبي الصغارا
فجار علينا بفجّاره * وأوثق بالظلم منّا الأسارى
فلا أسعد اللَّه سعدونهم * وسايره الذلّ من حيث سارا
آلا لعن اللَّه ذلك الخؤون * ومن معه بمسيرٍ أشارا
إلى أن تناهى بنا برّهاً * وجئنا إلى البحر منهم فرارا
وقائلة هل ضللت الطريق * فجئت البحار تخوض الغمارا
فقلت مسسنا بني خالد * فجئنا إلى البحر نبغي أطهارا
طويتم من المخزيات التي * قد انتشرت في الأنام انتشارا
ومن منّ ذي اللطف من بعدما * قطعن البحار وجبن القفارا
أتينا الغري وزرنا الوصي * وسفن القفار أصبنا القرارا
وقال يرثي الآقا محمّدباقر المعروف بالوحيد البهبهاني المتوفّى سنة ( 1205 ) مؤرّخاً عام وفاته ومعزّياً عنه السيد مهدي الطباطبائي :
أطيفا فقد طافت بذلّكما الحمى * قلوبٌ عهدنا طيرها فيه حوما
قفا وانعشاني ساعةً بخيامه * وإن شئتما أن تحيياني فخيما
سلا لي قلباً ظلّ في الحيّ هائماً * وكم مثل قلبي ذلك الحيّ هيما
يقيم رهيناً أن أقاموا بحيّهم * وإن يمّموا عن ذلك الحيّ يمّما
ولا تسألا الربع الذي بان أهله * فإنّ الضنا يأبى له أن يكلّما
يجمجم أن سلمت أو جئت ناشداً * ومن لم يطق رجع التحية جمجما
نزلنا به حيرى كما حار قبلنا * فكنّا به كما كان أبكما
لئن بات ممّا نابه اليوم مغرماً * فقد رحت من وجدي عليه متيّما
فلا ذو شجاً إلّا وشابه ذا شجا * ولا مغرماً إلّا وشارك مغرما
ولم يبق وشك البين إلّا تذكّراً * يهيج فؤادي أو خيالًا مسلّما
ورسماً بربعٍ لاح جسمي مثله * ودمعاً سيبقى فوق خدّي أرسما
وكم أعربت أيّامه عن نضارةٍ * وأفصح عن بشرٍ فأصبح أعجما