ينهنهها عن ديار الغري * فتأبى خضوعاً وتبدي اعتذارا
تقول وقد حرمنا الفراق * وشبّت قلوب المحبّين نارا
وآذن حادي السري بالرحيل * وجدت من الحزم تبغي المطارا
وقوّض بعضٌ وبعض أقام * واتهمٌ بعض وبعض أغارا
ودارت على الصحب كأس الوداد * فعادوا سكارى وما هم سكارى
أعن مثل دار الغري تسير * وقد كنت تطوي إليها القفارا
ولم تجد العزّ في غيرها * ولو كنت في دار كسرى ودارا
فقلت أراني في حيرةٍ * فقالت عليّ دليل الحيارى
فقلت افتقاري نفى هجعتي * فقالت بمغناه تخشى افتقارا
وإنّ مع العسر يسراً به * وقد ردّ من صدّ عنه اليسارا
أفي الحقّ بعدك عن دار من * يدور مع الحقّ من حيث دارا
وصي الرسول وزوج البتول * وأصل الأصول الذي لا يجارى
فقلت صوابٌ ولكنّني * أجبت المنادي البدار البدارا
فرمت بلوغ المنى في منى * لأقضي بها حجّةً واعتمارا
فشوق الحجاز وشوق العراق * أحاطا بها وعليها أغارا
فكانت كمن قاده جاذبان * فبعضٌ يميناً وبعضٌ يسارا
فسرنا وعون الإله الدليل * ومن دلّه ما سوى اللَّه حارا
وفي شهر شوّال كان السرى * لسبع وعشرين إلّا نهارا
وفزنا بصحبة من قد حوى * فخاراً له اللَّه ذو اللطف خارا
محمّد الألمعي الرضا أبوالمكر * مات التي لا تبارى
روينا بمنهمرٍ من نداه * ومنفجرٍ من ذكاه انفجارا
فلولا الإله ولولاهما * شهدت الحطيم والمستجارا
فأيّ عطاياه منكورة * وفي أيّ آلائه نتمارى
ولمّا تعدّت حداة الركاب * رفضن لها إذ خلعن العذارا
نثرن لها اليوم حبّ القلوب * ولم نرض بالدمع منّا نثارا