فتلك ديار الباقر العلم قد عفت * وقد كنّ للوقّاد مغنىً ومغنما
قضى واحد الآحاد والعالم الذي * أقرّ له من في الوجود وسلّما
ديار علوم الدين أصبحن بلقعا * ونهج سبيل اللَّه فيهنّ أبهما
نعي نعى شرقاً وغرباً مفجّعاً * فأفعمها دمعاً وأسجمه دما
نعى الباقر البحر الخضمّ فغاض من * بحار علوم الدين ما كان مفعما
فأنجدّ بالأحزان من كان منجداً * وأتّهم بالأشجان من كان منهما
أقيمت بأبيات النبي مآتم * له أبكت البيت الحرام وزمزما
وحصنٌ بناه اللَّه حفظاً لدينه * فياليت شعري اليوم كيف تهدّما
لئن غاض ذاك البحر من بعد فيضه * وأقلع هذّاك السحاب أوجهما
سيذكره من روعته خصاصةً * وأودي به غرث وجدّ به الظما
على هذه الأيّام من بعده العفا * وتعساً لما أسدت إلينا وبئسما
شكونا إلى ربّ العلى ما أصابنا * ومن بثّ غير اللَّه شكوى تندما
فأبقى لنا من فضله وامتثاله * له خلفاً نأوي إليه ونعم ما
بما شئت بالغ إن قدر محمّدٍ * عليٌ وعن قدر المبالغ قد سما
وإن قسم المجد الأثيل لماجدٍ * فعبد الحسين المجد منه تقسّما
هما فرقدا عزٍّ وبدرا سعادةٍ * وشمساً علا في كلّ فخرٍ تسنّما
لئن هدّت الأقدار ركناً موطداً * فإنّ لنا ركنين بالفضل أحكما
وإن عظمت تلك الرزية في الورى * فإنّ رجانا فيهما كان أعظما
فصبراً بنيه فهو خير سجيةٍ * وإن كان هذا الصبر فيه محرّما
فإنّ الذي فاضت ينابيع فضله * ومن به الباري علينا وأنعما
به نهتدي في كلّ نهجٍ من الهدى * ويهدي إلينا فضله الغضّ كلّما
لئن ساد من قد ساد في الناس قبله * فربّ أخير سادٍ من قد تقدّما
هو السيد المهدي ما ساد سيّدٌ * ولا عالمٌ إلّا إلى فضله انتمى
فضائله كانت نجوم سمائه * يراهنّ من فوق السماوات أنجما
سما مجده ما كان للمجد غاية * فأوّل مرقى منه غاية من سنّما